الفتال النيسابوري
222
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
البادي والحاضر والأعجمي والعربي ، والحرّ والمملوك ، والصغير والكبير ، وعلى الأبيض والأسود ، وعلى كلّ موحّد ، ماض حكمه ، جائز قوله ، نافذ أمره ملعون من خالفه ، مرحوم من صدّقه ، قد غفر اللّه لمن سمع له وأطاع له . معاشر الناس ! إنّه آخر مقام أقومه في هذا المشهد ؛ فاسمعوا وأطيعوا وانقادوا لأمر ربّكم ؛ فإنّ اللّه عزّ وجلّ هو مولاكم وإلهكم ، ثمّ من دونه رسولكم محمّد ؛ وليّكم القائم المخاطب ، ثمّ من بعدي عليّ وليّكم ، وإمامكم بأمر اللّه « 1 » ربّكم ، ثمّ الأئمة « 2 » الذين من صلبه إلى يوم يلقون اللّه ورسوله . لا حلال إلّا ما أحلّه اللّه ، ولا حرام إلّا ما حرّمه اللّه . عرّفني الحلال والحرام ، وأنا أفضيت بما « 3 » علّمني ربّي من كتابه ، وحلاله وحرامه إليه . معاشر الناس ! ما من علم إلّا وقد أحصاه اللّه فيّ ، وكلّ علم علمت فقد أحصيته في إمام المتّقين ؛ ما من علم إلّا علمته عليّا ؛ وهو الإمام المبين « 4 » . معاشر الناس ! لا تضلّوا عنه ، ولا تفرّوا منه ، ولا تستنكفوا من ولايته ؛ فهو الذي يهدي إلى الحق ويعمل به ، ويزهق الباطل وينهى عنه ، ولا يأخذه في اللّه لومة لائم ، أوّل من آمن باللّه ورسوله ، والذي فدى رسول اللّه بنفسه ، والذي كان مع رسول اللّه ولا أحد يعبد اللّه مع رسوله من الرجال غيره . معاشر الناس ! فضّلوه فقد فضّله اللّه ، واقبلوه فقد نصبه اللّه . معاشر الناس ! إنّه إمام من اللّه ، ولن يتوب اللّه على أحد أنكر ولايته ، ولن
--> ( 1 ) زاد في المطبوع : « من » . ( 2 ) في المخطوط : « الإمامة » بدل « الأئمة » . ( 3 ) في المطبوع : « أقضيت ممّا » بدل « أفضيت بما » . ( 4 ) إشارة إلى قوله تعالى : وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ [ يس : 12 ] .