الفتال النيسابوري

216

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

فيصنعوا مثله ، فحجّ بهم ، فبلغ من حجّ مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من أهل المدينة والأطراف والأعراب سبعين ألف إنسان أو يزيدون على نحو عدد أصحاب موسى عليه السّلام السبعين الألف الذين اخذ عليهم بيعة هارون عليه السّلام ، فاتّصلت التلبية ما بين مكّة والمدينة . فلمّا وقف الموقف أتاه جبرئيل عليه السّلام فقال : يا محمّد ، إنّ اللّه عزّ وجلّ يقرؤك السّلام ويقول لك : إنّه قد دنا أجلك ومدّتك ، وإنّي استقدمك على ما لا بدّ منه ولا محيص عنه ، فاعهد عهدك ، وتقدّم وصيّتك ، وأعمد إلى ما عندك من العلم وميراث علوم الأنبياء من قبلك والسلاح والتابوت ، وجميع ما عندك من آيات الأنبياء فسلّمها إلى وصيّك وخليفتك من بعدك حجّتي البالغة على خلقي عليّ بن أبي طالب فأقمه للناس ، وخذ عهده وميثاقه وبيعته ، وذكّرهم ما أخذت عليهم من بيعتي وميثاقي الذي واثقتهم به وعهدي الذي عهدت إليهم من ولاية وليّي ومولاهم ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة عليّ بن أبي طالب ؛ فإني لم أقبض نبيا من أنبيائي إلّا بعد إكمال ديني ، وإتمام نعمتي بولاية أوليائي ومعاداة أعدائي ، وذلك تمام كمال توحيدي وديني ، وإتمام نعمتي على خلقي ، باتّباع وليّي وطاعته ، وذلك « 1 » وإنّي لا أترك أرضي بغير قيّم ؛ ليكون حجّة لي « 2 » على خلقي الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً « 3 » عليّ وليّيّ ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة عليّ عبدي ووصيّ نبيّي والخليفة من بعده وحجّتي البالغة

--> ( 1 ) ليس في المطبوع : « ذلك » . ( 2 ) ليس في المطبوع : « لي » . ( 3 ) المائدة : 3 .