الفتال النيسابوري

217

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

على خلقي ، مقرون طاعته مع طاعة محمّد نبيي ، ومقرون طاعة محمّد بطاعتي ، من أطاعه فقد أطاعني ، ومن عصاه فقد عصاني ، جعلته علما بيني وبين خلقي ؛ فمن عرفه كان مؤمنا ، ومن أنكره كان كافرا ، ومن أشرك بيعته كان مشركا ، ومن لقيني بولايته دخل الجنّة ، ومن لقيني بعداوته دخل النار . فأقم يا محمّد عليّا علما ، وخذ عليهم البيعة ، وخذ عهدي وميثاقي « 1 » بالذي واثقتهم عليه ؛ فإنّي قابضك إليّ ومستقدمك . فخشي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قومه وأهل النفاق والشّقاق أن يتفرّقوا ويرجعوا جاهليّة لما عرف من عداوتهم وما يبطنون عليه أنفسهم لعليّ عليه السّلام من البغضاء ، سأل جبرئيل عليه السّلام أن يسأل ربّه العصمة من الناس ، وانتظر أن يأتيه جبرئيل بالعصمة من الناس من اللّه عزّ وجلّ ، فأخّر ذلك إلى أن بلغ مسجد الخيف ، فأتاه جبرئيل عليه السّلام في مسجد الخيف ، فأمره أن يعهد عهده ويقيم عليّا للناس ، ولم يأته العصمة من اللّه تعالى بالذي أراد حتّى أتى كراع الغميم « 2 » بين مكّة والمدينة ، فأتاه جبرئيل وأمره بالذي امر به من قبل ، ولم يأته بالعصمة ، فقال : يا جبرئيل ، إنّي لأخشى قومي أن يكذّبوني ولا يقبلوا قولي في عليّ ، فرحل . فلمّا بلغ غدير خمّ قبل الجحفة بثلاثة أميال أتاه جبرئيل عليه السّلام على خمس ساعات مضت من النهار بالزجر والانتهار والعصمة من الناس ، فقال : يا محمّد ! إنّ اللّه عزّ وجلّ يقرؤك السّلام ويقول لك : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ

--> ( 1 ) زاد في النسخة : « لهم » . ( 2 ) في المطبوع : « العميم » بدل « الغميم » .