الفتال النيسابوري

213

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

مجلس في ذكر الإمامة وإمامة عليّ ابن أبي طالب وأولاده عليهم السّلام اعلم أنّ الإمامة واجبة ، بدلالة أنّ الناس متى كانوا غير معصومين ، ويجوز منهم الخطأ والنسيان « 1 » ، وترك الواجب ، إذا كان لهم رئيس مطاع منبسط اليد يردع المعاند ويؤدّب الجاني ؛ فيأخذ على يد السفيه والجاهل ، وينتصف للمظلوم من الظالم ؛ كانوا إلى وقوع الصلاح ، وقلّة الفساد أقرب ، ومتى خلوا من رئيس على ما وصفناه ؛ وقع الفساد وقلّ الصلاح ، ووقع الهرج والمرج ، وفسدت المعايش . بهذا جرت العادات ، وحكم الاعتبار ، [ و ] من خالف في ذلك لا يحسن مكالمته ؛ لكونه مركوزا في أوائل العقول . ويجب أن يكون الإمام معصوما ؛ لأنّ الناس إنّما احتاجوا إلى رئيس لكونهم غير معصومين ؛ فلو احتاج الرئيس إلى رئيس آخر أدّى إلى التسلسل ، وإن احتاج إلى رعيّة لكان احتاج الشيء إلى نفسه ، وذلك باطل . ويجب أن يكون أفضل « 2 » رعيّته في الظاهر والباطن ؛ لكونه أكثر ثوابا عند اللّه ، يدلّ على ذلك عصمته ، وعلى الظاهر قبح تقديم المفضول على الفاضل فيما هو أفضل منه كقبح تقديم المبتدئ في الفقه على أبي حنيفة والشافعي .

--> ( 1 ) ليس في المخطوط : « النسيان » . ( 2 ) زاد في المخطوط : « من » .