الفتال النيسابوري

214

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

ويجب أن يكون عالما بجميع الشرع ، لكونه حاكما في جميع ذلك ؛ لأنّه يقبح من حكماء الملوك أن تولّي الوزارة ولا النظر في أمر مملكته من لا يحسنها أو يحسن بعضها . ويجب أن يكون أشجع الناس إذا كان متعبّدا بالجهاد ؛ لأنّه لو لم يكن كذلك لانهزم ، وانهزم بانهزامه المسلمون ، فيكون به « 1 » بوار الإسلام . ويجب أن يكون أعقل الناس ، والمراد بالأعقل أجودهم رأيا وأعلمهم بالسياسة . ويجب أن يكون على صورة غير منفّرة ولا مشينة . ويجب أن يكون منصوصا عليه أو يكون له معجز ؛ لأنّه قد ثبت أنّه معصوم ، والعصمة لا تدرك حسّا ولا مشاهدة ؛ فيجب أن ينصّ عليه ؛ إمّا بالمعجز أو بإخبار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . فإذا ثبت ذلك يجب أن يكون الإمام أمير المؤمنين ، ثمّ الحسن ، ثمّ الحسين ، ثمّ عليّ بن الحسين ، ثمّ محمد الباقر ، ثمّ جعفر الصادق ، ثمّ موسى الكاظم ، ثمّ عليّ بن موسى الرضا ، ثمّ محمّد بن عليّ ، ثمّ عليّ بن محمّد ، ثمّ الحسن بن عليّ ، ثمّ الحجّة القائم صلوات اللّه عليهم أجمعين ؛ لأنّ من شرط هذه الشروط قال : الأئمة هؤلاء . ومن خالف هذه الشروط تجوز الإمامة لغيرهم ؛ فمن قال : بهذه الشروط ، وقال الإمام غير هؤلاء الذين ذكرناهم فقد خالف الإجماع مع أنّه قد ثبت عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كقوله : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي »

--> ( 1 ) في المخطوط : « فيه » بدل « به » .