الفتال النيسابوري
194
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
حتّى أطلعني اللّه تعالى من ظهر طاهر وهو عبد اللّه بن عبد المطّلب ، فاستودعني خير رحم ؛ وهي آمنة ، ثمّ أطلع اللّه تبارك وتعالى عليّا من ظهر طاهر ؛ وهو أبو طالب ، واستودعه خير رحم ؛ وهي فاطمة بنت أسد . ثمّ قال : يا جابر ، ومن قبل أن يقع عليّ في بطن امّه كان في زمانه ، رجل عابد راهب يقال له : المثرم بن رعيب بن الشيقنام ، وكان مذكورا في العبادة ، قد عبد اللّه مائة وتسعين سنة ، ولم يسأل حاجة ، فسأل ربّه أن يريه وليّا له ، فبعث اللّه تبارك وتعالى بأبي طالب إليه ، فلمّا أن بصر به المثرم ، قام إليه فقبّل رأسه وأجلسه بين يديه ، فقال : من أنت يرحمك اللّه ؟ قال : رجل من تهامة . فقال : من أيّ تهامة ؟ قال : من مكّة ، قال : ممّن ؟ قال : من عبد مناف . قال : من أيّ عبد مناف ؟ قال : من بني هاشم ، فوثب إليه الراهب فقبّل رأسه ثانيا ، وقال : الحمد للّه الذي أعطاني مسألتي ، فلم يمتني حتّى أراني وليّه ؛ ثمّ قال له « 1 » : ابشر يا هذا ؛ فإنّ العليّ الأعلى قد ألهمني إلهاما فيه بشارتك . قال أبو طالب : وما هو ؟ قال : ولد يخرج من صلبك هو وليّ اللّه تبارك وتعالى « 2 » ، وهو إمام المتّقين ووصيّ رسول اللّه ؛ فإن أدركت ذلك الولد فاقرأه منّي السّلام وقل له : إن المثرم يقرئك السّلام ، وهو يشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، وأنّك وصيّه حقّا ، بمحمّد تتمّ النبوة ، وبك تتمّ الوصيّة . قال : فبكى أبو طالب ، وقال له : ما اسم هذا المولود ؟ قال : اسمه عليّ ، فقال أبو طالب : إنّي لا أعلم حقيقة ما تقول إلّا ببرهان بيّن ودلالة واضحة .
--> ( 1 ) ليس في المخطوط : « له » . ( 2 ) زاد في المخطوط : « اسمه ذكره » .