الفتال النيسابوري
165
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
وإنّ إبراهيم عليه السّلام قد سلّمه قومه إلى الحريق ، فصيّر اللّه عزّ وجلّ النار عليه بردا وسلاما ومحمّد صلّى اللّه عليه وآله لمّا نزل بخيبر سمّته الخيبرية انتقاما لمن قتل من قومها ، فصيّر اللّه عزّ وجلّ السمّ في جوفه بردا وسلاما إلى منتهى أجله ، فالسم يحرق إذا استقرّ كما أنّ النار تحرق . وإنّ موسى عليه السّلام قد أعطاه اللّه اثنتي عشرة عينا أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً « 1 » قد علم كلّ أناس مشربهم ، ومحمّد صلّى اللّه عليه وآله لمّا نزل الحديبية وحاصره أهل مكّة فجاء أصحابه وشكوا إليه « 2 » الظمأ حتّى التفّت خواصر الخيل ، فذكروا له « 3 » ذلك فدعا بركوة ماء ، فجعل « 4 » يده المباركة فيها فتفجّرت من بين أصابعه عيون الماء ، فصدرنا وصدرت الخيل ، وملأنا ، كلّ مزود وسقاء . ولقد كنّا معه بالحديبية وإذا بقليب « 5 » جافّة ، فأخرج عليه السّلام سهما من كنانته فناوله البرّاء بن عازب وقال له : اذهب بهذا السهم إلى تلك القليب الجافّة فاغرسه ، ففعل ذلك ، فتفجّرت « 6 » اثنتا عشرة عينا من تحت السهم . ولقد كان يوم الميضاة عبرة وعلامة للمكذّبين لنبوّته كحجر موسى حين دعا بالميضاة فنصب « 7 » يده فيها ، ففاضت بالماء ، وارتفع حتّى توضّأ منه ثمانية
--> ( 1 ) الأعراف : 160 . ( 2 ) زاد في المخطوط : « أصابهم » . ( 3 ) في المخطوط : ليس فيه « له » . ( 4 ) في المخطوط : « مما فيه ثم نصب » بدل « ماء فجعل » . ( 5 ) في المخطوط : « تمّ قليب » بدل « بقليب » . ( 6 ) في المخطوط : « ففجرت » بدل « فتفجرت » . ( 7 ) في المطبوع : « فنضب » بدل « فنصب » .