الفتال النيسابوري
164
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
حوالينا ولا علينا ، اللهمّ في أصول الشيخ [ الشيح ] « 1 » ومواقع النقع « 2 » فرأيت حول المدينة القطر « 3 » يقطر قطرا وما يقع في المدينة قطرة لكرامته على اللّه تعالى . وإنّ هودا قد انتصر اللّه له من أعدائه بالريح ، وانتصر لمحمّد من أعدائه بالريح يوم الخندق ؛ إذ أرسل عليهم ريحا تدير الحصى ، وجنودا لم يروها ، قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها « 4 » . وإنّ صالحا قد جعل اللّه له ناقة ، وبينما نحن في بعض غزواته إذا هو ببعير نضو فدنا دنوّا ، فرغا ، « 5 » فأنطقه اللّه تعالى فقال : يا رسول اللّه ! إنّ فلانا استعملني حتّى كبرت ، ويريد ذبحي ، فأنا أستعيذ « 6 » بك منه ، فأرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى صاحبه فاستوهبه ، فوهبه له وخلّاه . ولقد كنّا معه فإذا نحن بأعرابي قد أتى بأعرابيّ أنّه قد سرق ناقتي وهو يسوقها وقد استسلم للقطع لما زوّر « 7 » عليه الشهود ، فقالت : « 8 » يا رسول اللّه ! إنّ فلانا منّي بريء ، وإنّ الشهود شهدوا بالزّور ، وإنّ سارقي فلان اليهودي .
--> ( 1 ) الشيع : نبات سهلي يتخذ من بعضه المكانس وهو من الأمرار ، له رائحة طيبة وطعم مرّ وهو مرعى للخيل والنعم ومنابته القيعان والرياض ( لسان العرب ) . ( 2 ) في المخطوط : « النفع » بدل « النقع » والنقع : محبس الماء ( المنجد ) . ( 3 ) في المخطوط : « يقطر » بدل « القطر » . ( 4 ) الأحزاب : 9 . ( 5 ) في المطبوع : « قد دنا نضوا » بدل « نضو فدنا دنوّا فرغا » . ( 6 ) في المخطوط : « أستعيد » بدل « أستعيذ » . ( 7 ) في المطبوع : « زوروا » بدل « زوّر » . ( 8 ) في المخطوط : « فقال » بدل « فقالت » .