الفتال النيسابوري
151
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
انزل إلى عبادي فأخبرهم بكرامتي إيّاك ، وأنّي لم أبعث نبيّا إلّا جعلت له وزيرا ، وأنّك رسولي ، وأنّ عليّا وزيرك فهبط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فكره أن يحدّث الناس بشيء كراهة أن يتّهموه ؛ لأنّهم كانوا حديثي عهد بالجاهلية ، إلى آخر الخبر « 1 » ، وهو خبر طويل لم نورده هاهنا على الكمال لأنّه يتعلق بعضه بشيء آخر غير ما قصدناه في هذا الباب . [ 168 ] 2 - قال الصادق عليه السّلام : أسري برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى بيت المقدس ، وعرض عليه محاريب الأنبياء ، وصلّى بها ورده ، فمرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في رجوعه بعير لقريش وإذا لهم ماء في آنية وقد أضلّوا بعيرا لهم وكانوا يطلبونه ، فلمّا أصبح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال لقريش : إنّ اللّه عزّ وجلّ قد أسرى بي إلى بيت المقدس ، وأراني آثار الأنبياء عليهم السّلام ومنازلهم ، وأنّي مررت بعير لقريش في موضع كذا وكذا ، وقد أضلّوا بعيرا لهم ، فشربت من مائهم وأهرقت باقي ذلك الماء « 2 » . فقال أبو جهل : قد أمكنتكم الفرصة منه ، فاسألوه : كم الأساطين فيها والقناديل ؟ فقالوا : يا محمّد ! إنّ هاهنا من قد دخل بيت المقدس ؛ فصف لنا كم أساطينه وقناديله ومحاريبه ، فجاء جبرئيل عليه السّلام فعلّق صورة بيت المقدس تجاه وجهه ، فجعل يخبرهم بما يسألونه عنه ، فلمّا أخبرهم قالوا حتّى يجيء العير ونسألهم عمّا قلت ، فقال لهم رسول اللّه عليه السّلام : تصديق ذلك أنّ العير تطلع عليكم مع طلوع الشمس ، يقدمها جمل أورق « 3 » .
--> ( 1 ) أمالي الصدوق : 435 / 576 ، عنه البحار : 37 / 109 / 3 . ( 2 ) ليس في المخطوط : « الماء » . ( 3 ) الأورق من الإبل : ما في لونه بياض إلى سواد ، وهو من أطيب الإبل لحما لا سيرا وعملا ( القاموس المحيط ) ، وفي المطبوع « أروق » بدل « أورق » والصحيح ما أثبتناه .