الفتال النيسابوري

142

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

فلمّا نهض جبرئيل عليه السّلام ليقوم أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بثوبه « 1 » ، ثمّ قال : ما اسمك ؟ قال له : جبرئيل . ثمّ نهض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ليلحقه [ ليلحق ] بغنمه ؛ فما مرّ بشجرة ولا مدرة « 2 » إلّا سلّمت عليه وهنّأته ، ثمّ كان جبرئيل عليه السّلام يأتيه ، فلا يدنو منه إلّا بعد أن يستأذن عليه ، فأتاه يوما وهو بأعلى مكّة ، فغمز بعقبة بناحية الوادي ، فانفجرت « 3 » عين فتوضّأ جبرئيل عليه السّلام وتوضّأ « 4 » الرسول صلّى اللّه عليه وآله ثمّ صلّى الظهر ؛ وهي أوّل صلاة فرضها اللّه عزّ وجلّ ، وصلّى أمير المؤمنين عليه السّلام تلك الصلاة مع رسول اللّه « 5 » ، ورجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في يومه إلى خديجة ، فأخبرها فتوضّأت وصلّت صلاة العصر من ذلك اليوم . ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ « 6 » ، فجمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بني هاشم ، وهم نحو أربعين رجلا « 7 » وأمير المؤمنين عليه السّلام ، فأنضج لهم رجل شاة ، وخبز لهم صاعا من طعام ، وجاء بعسّ « 8 » من لبن ، ثمّ أدخل إليه منهم عشرة ، فأكلوا حتّى صدروا ، وإنّ منهم لمن يأكل الجذعة ، ويشرب الفرق ، ثمّ جعل يدخل إليه عشرة عشرة حتّى أكلوا جميعا وصدروا ، ثمّ قال لهم : إنّي بعثت إلى

--> ( 1 ) في المخطوط : « توبه » بدل « بثوبه » . ( 2 ) مدر : قطع الطين اليابس ، واحدته مدرة ( لسان العرب ) . ( 3 ) في المخطوط : « فانفخرت » بدل « فانفجرت » . ( 4 ) في المخطوط : « وتطهّر » بدل « وتوضّأ » . ( 5 ) في المخطوط : « النبيّ » بدل « رسول اللّه » . ( 6 ) الشعراء : 214 . ( 7 ) زاد في المخطوط : « وأمر » . ( 8 ) العس : القدح الكبير ( النهاية ) .