الشيخ الكليني
663
الكافي ( دار الحديث )
قُمْتُ مِنْ عِنْدِ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَاعْتَمَدْتُ عَلى يَدِي فَبَكَيْتُ ، فَقَالَ « 1 » : « مَا لَكَ ؟ » فَقُلْتُ : كُنْتُ أَرْجُو أَنْ أُدْرِكَ هذَا الْأَمْرَ وَبِيَ « 2 » قُوَّةٌ . فَقَالَ : « أَ مَا تَرْضَوْنَ أَنَّ عَدُوَّكُمْ يَقْتُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَأَنْتُمْ آمِنُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ؟ إِنَّهُ لَوْ قَدْ كَانَ ذلِكَ ، أُعْطِيَ الرَّجُلُ مِنْكُمْ قُوَّةَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا ، وَجُعِلَتْ قُلُوبُكُمْ كَزُبَرِ « 3 » الْحَدِيدِ ، لَوْ قُذِفَ بِهَا الْجِبَالَ لَقَلَعَتْهَا « 4 » ، وَكُنْتُمْ قِوَامَ الْأَرْضِ وَخُزَّانَهَا « 5 » » . « 6 » 15265 / 450 . عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ ، عَنْ سُفْيَانَ الْحَرِيرِيِّ « 7 » ، عَنْ أَبِي مَرْيَمَ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وَهُوَ يَقُولُ ، وَشَبَّكَ أَصَابِعَهُ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ « 8 » ، ثُمَّ قَالَ : « تَفَرَّجِي تَضَيَّقِي ، وَتَضَيَّقِي « 9 » تَفَرَّجِي » « 10 » .
--> ( 1 ) . في « بف » : + / « لي » . ( 2 ) . في « جت » : « وفي » . ( 3 ) . الزُبَر : جمع الزُبْرَة ، وهي القطعة من الحديد . المصباح المنير ، ص 250 ( زبر ) . ( 4 ) . في « م » : « لقطعها » . ( 5 ) . في « د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بن ، جد » والمرآة : « وجيرانها » . وفي المرآة : « قوله عليه السلام : وكنتم قوام الأرض ، أي القائمين بأمور الخلق والحكّام عليهم في الأرض . قوله عليه السلام : وجيرانها ، أي تجيرون الناس من الظلم وتنصرونهم . . . وفي بعض النسخ : خزّانها ، أي يجعل الإمام ضبط أموال المسلمين إليكم ليقسمها بينهم » . ( 6 ) . الوافي ، ج 2 ، ص 456 ، ح 972 . ( 7 ) . هكذا في « بف ، بن » وحاشية « د ، م » . وفي « د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح ، جت ، جد » والمطبوع : « سفيان الجريري » . والصواب ما أثبتناه ، كما تقدّم ، ذيل ح 8079 . ( 8 ) . في المرآة : « قوله : وشبّك بين أصابعه ، بأن أدخل إحدى اليدين في الأخرى وكان يدخلها إلى أصول الأصابع ، ثمّ يخرجها إلى رؤوسها تشبيهاً لتضيّق الدنيا وتفرّجها بهاتين الحالتين » . ( 9 ) . في الوافي : « تضيّقي » بدون الواو . ( 10 ) . في الوافي : « يعني من كان في الدنيا يختلف عليه الأحوال ، فربما يكون في فرج وربما يكون في ضيق ، قال اللَّه سبحانه : « فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً » [ الشرح ( 94 ) : 5 و 6 ] فالحزم أن لا يستعجل الفرج من كان في الضيق ، بل يصبر حتّى يأتي اللَّه له بالفرج ؛ لأنّه في الضيق يتوقّع الفرج ، وفي الفرج يخاف الضيق » . وفي المرآة : « قوله : تضيّقي تفرّجي ، يمكن قراءتهما على المصدر ، أي تضيّق الأمر عليّ في الدنيا يستلزم تفرّجه ، والشدّة تستعقب الراحة ، كما قال تعالى : « إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً » وكذا العكس ، أو المراد أنّ الشدّة لي راحة ؛ لما أعلم من رضا ربّي فيها ، ولا احبّ الراحة في الدنيا ؛ لما يستلزمها غالباً من الغفلة ، أو البعد عن اللَّه تعالى . والأظهر قراءتهما على صيغة الأمر ويكون المخاطب بهما الدنيا فيكون إخباراً في صورة الإنشاء ، والغرض بيان اختلاف أحوال الدنيا وإن كان في بلائها وضرّائها يرجى نعيمها ورخاؤها ، وفي عيشها ونعيمها يحذر بلاؤها وشدّتها ، والمقصود تسلية الشيعة وترجيتهم للفرج ؛ لئلّا ييأسوا من رحمة ربّهم ولا يفتتنوا بطول دولة الباطل فيرجعوا عن دينهم » .