الشيخ الكليني
555
الكافي ( دار الحديث )
الدُّنْيَا شَاهِداً يُعْرَفُ بِهَا مَا غَابَ عَنْهَا مِنَ الْآخِرَةِ ، فَاعْرِفِ الْآخِرَةَ بِهَا ، وَلَا تَنْظُرْ إِلَى الدُّنْيَا إِلَّا بِالِاعْتِبَارِ « 1 » » . « 2 » 15153 / 338 . عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ ؛ وَعَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ لِحُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ : « يَا حُمْرَانُ ، انْظُرْ إِلى مَنْ هُوَ دُونَكَ فِي الْمَقْدُرَةِ « 3 » ، وَلَا تَنْظُرْ إِلى مَنْ هُوَ فَوْقَكَ فِي الْمَقْدُرَةِ ؛ فَإِنَّ ذلِكَ أَقْنَعُ لَكَ بِمَا قُسِمَ لَكَ ، وَأَحْرى أَنْ تَسْتَوْجِبَ الزِّيَادَةَ مِنْ رَبِّكَ ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْعَمَلَ الدَّائِمَ الْقَلِيلَ عَلَى الْيَقِينِ « 4 » أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ - جَلَّ ذِكْرُهُ - مِنَ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ عَلى غَيْرِ يَقِينٍ « 5 » ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَاوَرَعَ أَنْفَعُ مِنْ تَجَنُّبِ « 6 » مَحَارِمِ اللَّهِ « 7 » ، وَالْكَفِّ عَنْ أَذَى
--> ( 1 ) . في « د ، م ، ن ، بح ، بف ، جت » وشرح المازندراني : « باعتبار » . ( 2 ) . المحاسن ، ص 299 ، كتاب العلل ، ح 2 ، بسند آخر ، من قوله : « وقال لرجل أحكم أمر دينك » . معاني الأخبار ، ص 244 ، ح 2 ، بسند آخر ، وتمام الرواية فيه : « من لا يعرف لأحد الفضل فهو المعجب برأيه » . تحف العقول ، ص 303 ، إلى قوله : « وخذ حظّك من الآخرة » ؛ وفيه ، ص 366 ، من قوله : « أنفع الأشياء للمرء » إلى قوله : « ولا رفعة لمن لم يتواضع للَّهعزّوجلّ » . فقه الرضا عليه السلام ، ص 364 ، وتمام الرواية فيه : « من قنع شبع ومن لم يقنع لم يشبع » الوافي ، ج 26 ، ص 267 ، ح 25411 . ( 3 ) . « المَقْدُرَة » : الغنى ، واليسار ، والقوّة . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 641 ( قدر ) . ( 4 ) . في فقه الرضا : + / « والبصيرة » . ( 5 ) . في فقه الرضا : + / « والجهل » . ( 6 ) . في « جت » : + / « عن » . ( 7 ) . في شرح المازندراني : « الورع في الأصل : الكفّ عن محارم اللَّه - تعالى - والتحرّج منه ، ثمّ استعير للكفّ عن المباح ، كالشبهات ، وعن الحلال الذي يتخوّف منه أن ينجرّ إلى الحرام ، كالتحدّث بأحوال الناس لمخافة أن ينجرّ إلى الغيبة ، وعمّا سوى اللَّه للتحرّز عن صرف العمر ساعة في ما لا يفيد زيادة القرب ، والأوّل - وهو الكفّ عن المحارم - أنفع ؛ لشدّة العقوبة على ارتكابها بخلاف البواقي . ثمّ الأذى والاغتياب داخلان في المحارم ، ومن أفردهما وذكرهما بعدها من باب ذكر الخاصّ بعد العامّ للاهتمام ؛ لأنّهما أشدّ قبحاً وأقوى فساداً وأبعد عفواً وأصعب توبة » . وفي المرآة : « قوله عليه السلام : من تجنّب محارم اللَّه ، أي هذا الورع أنفع من ورع من يجتنب المكروهات والشبهات ولا يبالي بارتكاب المحرّمات » . وراجع : النهاية ، ج 5 ، ص 174 ( ورع ) .