الشيخ الكليني
517
الكافي ( دار الحديث )
عَطِيَّةَ : عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : خَرَجَ إِلَيْنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ مُغْضَبٌ ، فَقَالَ : « إِنِّي خَرَجْتُ آنِفاً فِي حَاجَةٍ « 1 » ، فَتَعَرَّضَ لِي بَعْضُ سُودَانِ الْمَدِينَةِ ، فَهَتَفَ « 2 » بِي : لَبَّيْكَ يَا « 3 » جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ لَبَّيْكَ « 4 » ، فَرَجَعْتُ عَوْدِي عَلى بَدْئِي « 5 » إِلى مَنْزِلِي خَائِفاً ذَعِراً « 6 » مِمَّا قَالَ حَتّى سَجَدْتُ فِي مَسْجِدِي لِرَبِّي ، وَعَفَّرْتُ لَهُ « 7 » وَجْهِي ، وَذَلَّلْتُ لَهُ نَفْسِي ،
--> ( 1 ) . في « بن » : + / « لي » . ( 2 ) . الهتف : الصوت ، أو الصوت الشديد ، تقول : سمعت هاتفاً يهتف ، إذا كنت تسمع الصوت ولا تبصر أحداً . راجع : الصحاح ، ج 4 ، ص 1442 ؛ المغرب ، ص 499 ( هتف ) . ( 3 ) . في البحار ، ج 25 : - / « يا » . ( 4 ) . في شرح المازندراني : « فهتف به : لبّيك يا جعفر بن محمّد لبّيك ، كأنّه قصد ربوبيّته عليه السلام ، أو قال : لبّيك اللّهمّ يا جعفر بن محمّد لبّيك ، فحذف عليه السلام « اللّهمّ » لكراهته ذكره في الحكاية . . . فلا يرد أنّ مثل هذا الكلام قد يقال لقصد تعظيم المخاطب ، لا لقصد ربوبيّته » . وفي المرآة : « الظاهر أنّ هذا الكافر كان من أصحاب أبي الخطّاب ، وكان يعتقد ربوبيّته عليه السلام ، كاعتقاد أبي الخطّاب ؛ فإنّه كان أثبت ذلك له عليه السلام وادّعى النبوّة من قبله عليه السلام على أهل الكوفة ، فناداه عليه السلام هذا الكافر بما ينادى به اللَّه في الحجّ وقال ذلك على هذا الوجه ، فذعر من ذلك لعظيم ما نسب إليه ، وسجد لربّه وبرّأ نفسه عند اللَّه ممّا قال ، ولعن أبا الخطّاب ؛ لأنّه كان مخترع هذا المذهب الفاسد » . وفي الوافي : « إنّما خاف اللَّه عزّوجلّ عن قول الأسود : لبّيك ؛ لدلالة قوله ذلك على أنّه اعتقد فيه الربوبيّة » . ( 5 ) . في « م ، بف ، جد » وحاشية « د » : « يدي » . وقال الجوهري : « يقال : رجع عَوْدَهُ على بَدْئه ، إذا رجع في الطريق الذي جاء منه » . وقال الفيروزآبادي : « رجع عَوْداً على بَدْءٍ ، وعوده على بدئه ، أي لم يقطع ذهابه حتّى وصله برجوعه » . وقال العلّامة المازندراني : « قال السيّد رضيّ الدين - رضي اللَّه عنه - : عودي ، حال مؤكّدة ، و « على » متعلّق به ، أو ب « رجعت » ، والبدء : مصدر بمعنى الابتداء جعل بمعنى المفعول ، أي رجعت عائداً على ما ابتدأه ، أقول : المقصود منه هو المبالغة في عدم الاستقرار وكون عوده من السير متّصلًا بابتدائه ، ثمّ قال : ويجوز أن يكون « عودي » مفعولًا مطلقاً ل « رجع » أي رجع على يديه عوداً معهوداً ، وكأنّه عهد منه أن لا يستقرّ على ما ينتقل إليه ، بل يرجع إلى ما كان عليه قبل » . وفي الوافي : « عودي على بدئي ، أي عوداً منّي واقعاً على بدئي ، أي عدت إلى منزلي من غير مكث . راجع : الصحاح ، ج 1 ، ص 35 ( بدأ ) ؛ القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 440 ( عود ) ؛ شرح المازندراني ، ج 12 ، ص 287 . ( 6 ) . « ذَعِراً » أي فَزِعاً ؛ من الذُعْر ، وهو الخوف والفزع . راجع : لسان العرب ، ج 4 ، ص 306 ( ذعر ) . ( 7 ) . في « بف » : - / « له » . وتعفير الوجه : تمريغه وتعليبه في التراب ، والعَفَر : التراب . راجع : الصحاح ف ، ج 2 ، ص 751 ( عفر ) .