الشيخ الكليني

486

الكافي ( دار الحديث )

فَقَالَ لَهُ : « نَعَمْ يَا أَبَا جَعْفَرٍ ، دَوْلَتُكُمْ قَبْلَ دَوْلَتِنَا ، وَسُلْطَانُكُمْ قَبْلَ سُلْطَانِنَا ، سُلْطَانُكُمْ شَدِيدٌ عَسِرٌ لَايُسْرَ فِيهِ « 1 » ، وَلَهُ مُدَّةٌ طَوِيلَةٌ ، وَاللَّهِ لَايَمْلِكُ بَنُو أُمَيَّةَ يَوْماً إِلَّا مَلَكْتُمْ مِثْلَيْهِ ، وَلَا سَنَةً إِلَّا مَلَكْتُمْ مِثْلَيْهَا ، وَلَيَتَلَقَّفُهَا « 2 » صِبْيَانٌ مِنْكُمْ فَضْلًا عَنْ رِجَالِكُمْ كَمَا يَتَلَقَّفُ « 3 » الصِّبْيَانُ الْكُرَةَ ، أَفَهِمْتَ ؟ » . ثُمَّ قَالَ : « لَا تَزَالُونَ « 4 » فِي عُنْفُوَانِ « 5 » الْمُلْكِ « 6 » تَرْغُدُونَ « 7 » فِيهِ مَا لَمْ تُصِيبُوا « 8 » مِنَّا دَماً حَرَاماً ، فَإِذَا أَصَبْتُمْ ذلِكَ الدَّمَ غَضِبَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَيْكُمْ ، فَذَهَبَ بِمُلْكِكُمْ وَسُلْطَانِكُمْ ، وَذَهَبَ بِرِيحِكُمْ « 9 » ، وَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ عَبْداً مِنْ عَبِيدِهِ أَعْوَرَ « 10 » - وَلَيْسَ بِأَعْوَرَ مِنْ آلِ أَبِي سُفْيَانَ « 11 » - يَكُونُ

--> ( 1 ) . في الوافي : « يعني يكون فيه الضيق والشدّة والصعوبة على الناس » . ( 2 ) . في « د ، ل ، ن ، بح » والبحار : « ولتتلقّفها » . ( 3 ) . في « د ، ل ، بح ، بن ، جد » : « تتلقّف » . ( 4 ) . في « ن ، بح ، بف » : « لا يزالون » . ( 5 ) . عُنْفُوان كلّ شيء : أوّله ، أو أوّل بهجته . راجع : النهاية ، ج 3 ، ص 309 ( عنفوان ) ؛ القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1118 ( عنف ) . ( 6 ) . في « بف » : « بالملك » . ( 7 ) . في حاشية « جت » : « وترغدون » . ويقال : رغد العيش ، من باب تعب وكرم ، أي اتّسع ولان ، وعيشة رَغْدٌ ورَغَدٌ ، أي واسعة طيّبة . راجع : المصباح المنير ، 231 ؛ القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 414 ( رغد ) . ( 8 ) . في « بن » : « حتّى تصيبوا » بدل « ما لم تصيبوا » . ( 9 ) . الريح : الغلبة ، والقوّة ، والنصرة ، والدولة . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 335 ( روح ) . ( 10 ) . الأعور : هو الذي ذهب حسّ إحدى عينيه ، يقال أيضاً للرديء الخلق ، وهو المراد هنا ، كما قال العلّامةالمجلسي : « قوله عليه السلام : أعور ، أي الدنيّ الأصل والسيّئ الخلق ، وهو إشارة إلى هلاكوخان ، قال الجزري : فيه : لمّا اعترض أبو لهب على النبيّ صلى الله عليه وآله عند إظهاره الدعوة ، قال له أبو طالب : يا أعور ما أنت وهذا ؟ ! لم يكن أبو لهب أعور ، ولكنّ العرب تقول للذي ليس له أخ من أبيه وامّه : أعور ، وقيل : إنّهم يقولون للرديء من كلّ شيء من الأمور والأخلاق : أعور ، وللمؤنّث : عوراء » . راجع : النهاية ، ج 3 ، ص 319 ؛ القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 623 ( عور ) ؛ شرح المازندراني ، ج 12 ، ص 268 . ( 11 ) . في شرح المازندراني : « وليس بأعور من آل سفيان ، بل المراد به أعور من أولاد الترك ، وهو هلاكو ، وقد كان رديّاً في المذهب والأفعال والأخلاق . وما ذكره عليه السلام من علامات الإمامة ؛ لأنّه أخبر بما سيقع ، وقد وقع » . وقد جعل العلّامة الفيض قوله عليه السلام : « وليس بأعور » معترضة ؛ حيث قال في الوافي : « وليس بأعور ، أي ليس بأعور الدجّال المعهود ، بل هو السفياني ، أوليس بأعور ، ولكنّه يتراءى أنّه أعور » .