الشيخ الكليني

410

الكافي ( دار الحديث )

أَنْتُمْ فِيهَا سَفْرٌ حُلُولٌ « 1 » ، الْمَوْتُ بِكُمْ نُزُولٌ « 2 » ، تَنْتَضِلُ « 3 » فِيكُمْ مَنَايَاهُ « 4 » ، وَتَمْضِي بِأَخْبَارِكُمْ مَطَايَاهُ إِلى دَارِ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ ، وَالْجَزَاءِ وَالْحِسَابِ . فَرَحِمَ اللَّهُ امْرَأً رَاقَبَ رَبَّهُ « 5 » ، وَتَنَكَّبَ « 6 » ذَنْبَهُ ، وَكَابَرَ « 7 » هَوَاهُ ، وَكَذَّبَ مُنَاهُ ، امْرَأً زَمَّ « 8 » نَفْسَهُ مِنَ التَّقْوى « 9 » بِزِمَامٍ ، وَأَلْجَمَهَا مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهَا بِلِجَامٍ ، فَقَادَهَا إِلَى الطَّاعَةِ بِزِمَامِهَا ، وَقَدَعَهَا « 10 » عَنِ الْمَعْصِيَةِ بِلِجَامِهَا ، رَافِعاً إِلَى الْمَعَادِ طَرْفَهُ ، مُتَوَقِّعاً فِي كُلِّ أَوَانٍ

--> ( 1 ) . السَفْرُ : جمع سافر ، والحلول : جمع حالّ ، قال العلّامة المجلسي : « قوله عليه السلام : سفر حلول ، هما جمعان ، أيمسافرون حللتم بالدنيا » . راجع : المصباح المنير ، ص 278 ( سفر ) ؛ القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1304 ( حلل ) . ( 2 ) . في المرآة : « قوله عليه السلام : نزول ، بفتح النون ، أي نازل » . ( 3 ) . في « د ، ع » : « ينتصل » . وفي « ل ، م ، جد » : « ينتضل » . والانتضال : رمي السهام للسبق ، يقال : انتضل القوم وتناضلوا ، أي رموا للسبق . راجع : النهاية ، ج 5 ، ص 72 ( نضل ) . ( 4 ) . المنايا : جمع المَنيّة ، وهي الموت ، من المَنْي بمعنى التقدير ؛ لأنّها مقدّرة بوقت مخصوص . وقال العلّامة المازندراني : « ضمير مناياه راجع إلى الموت ، والمراد بالمنايا أسبابه ، وإرجاعه إلى الدنيا باعتبار الدهر بعيد » . وقال العلّامة المجلسي : « الانتضال : رمي السهام للسبق . والمنايا : جمع المنيّة ، وهو الموت . ولعلّ الضمير راجع إلى الدنيا بتأويل الدهر ، أو بتشبيهها بالرجل الرامي ، أي ترمي إليكم المنايا في الدنيا سهامها فتهلككم ، والسهام : الأمراض والبلايا الموجبة للموت . ويحتمل أن يكون فاعل « تتنصّل » الضمير الراجع إلى الدنيا ، ويكون المرميّ المنايا ، والأوّل أظهر . ويمكن إرجاع ضمير « مناياه » إلى الموت بأن يكون المراد بالمنايا البلايا التي هي أسباب الموت ، اطلق عليه مجازاً تسمية للسبب باسم المسبّب » . وقيل غير ذلك . راجع : النهاية ، ج 4 ، ص 368 ؛ لسان العرب ، ج 15 ، ص 292 ( مني ) ؛ شرح المازندراني ، ج 12 ، ص 200 ؛ الوافي ، ج 26 ، ص 81 - 82 ؛ مرآة العقول ، ج 26 ، ص 50 . ( 5 ) . في شرح المازندراني : « راقب ربّه ، أي حافظ ربّه ، كأنّه يراه فيخلّي الظاهر والباطن عن الرذائل ، ويحلّيهما بالفضائل ، وينظر إلى جميع حركاته وسكناته ولحظاته ، فإن كانت إلهيّة بادر إليها ، وإن كانت شيطانيّة تعجل إلى دفعها » . وقيل غير ذلك . راجع : مرآة العقول ، ج 26 ، ص 50 . ( 6 ) . في تحف العقول : « وتوكف » . والتنكّب عن الشيء : هو الميل والعدول عنه ، وتنكّبه : تجنّبه . الصحاح ، ج 1 ، ص 228 ؛ النهاية ، ج 5 ، ص 112 ( نكب ) . ( 7 ) . في حاشية « بح ، جت » : « وكابد » . وفي حاشية « ن » : « وكابل » . والمكابرة : المغالبة والمعاندة . المصباح المنير ، ص 524 ( كبر ) . ( 8 ) . في « ع ، م ، ن ، بح ، بن ، جت ، جد » والبحار : « أزمّ » . ( 9 ) . في « ل » : - / « من التقوى » . ( 10 ) . في « د » : « وقرعها » . والقَدْع : الكفّ والمنع ، يقال : قَدَعَه عن الشيء ، أي كفّه عنه ، وقدع الفرسَ ، أي كبحه ف ، أي جذبه إليه باللجام وضرب فاه به كي يقف ولا يجري . راجع : لسان العرب ، ج 3 ، ص 66 ( كبح ) ، وج 8 ، ص 260 ( قدع ) .