الشيخ الكليني

409

الكافي ( دار الحديث )

اسْتَعَدُّوا ، حَتّى إِذَا أُخِذَ بِكَظَمِهِمْ « 1 » وَخَلَصُوا « 2 » إِلى دَارِ قَوْمٍ جَفَّتْ « 3 » أَقْلَامُهُمْ « 4 » لَمْ يَبْقَ « 5 » مِنْ أَكْثَرِهِمْ « 6 » خَبَرٌ وَلَا أَثَرٌ ، قَلَّ فِي الدُّنْيَا لَبْثُهُمْ ، وَعُجِّلَ إِلَى الْآخِرَةِ بَعْثُهُمْ ، فَأَصْبَحْتُمْ حُلُولًا « 7 » فِي دِيَارِهِمْ ، ظَاعِنِينَ « 8 » عَلى آثَارِهِمْ ، وَالْمَطَايَا « 9 » بِكُمْ تَسِيرُ سَيْراً ، مَا فِيهِ أَيْنٌ « 10 » وَلَا تَفْتِيرٌ « 11 » ، نَهَارُكُمْ بِأَنْفُسِكُمْ دَؤُوبٌ « 12 » ، وَلَيْلُكُمْ بِأَرْوَاحِكُمْ ذَهُوبٌ ، فَأَصْبَحْتُمْ تَحْكُونَ مِنْ حَالِهِمْ حَالًا ، وَتَحْتَذُونَ « 13 » مِنْ مَسْلَكِهِمْ « 14 » مِثَالًا ، فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ، فَإِنَّمَا

--> ( 1 ) . الكَظَمُ ، بالتحريك : مخرج النفس من الحلق ، أو الحلق ، أو الضم . راجع : النهاية ، ج 4 ، ص 178 ؛ القاموس‌المحيط ، ج 2 ، ص 1520 ( كظم ) . ( 2 ) . « خلصوا » أي وصلوا ، يقال : خلص فلان إلى فلان ، أي وصل إليه . راجع : النهاية ، ج 2 ، ص 61 ( خلص ) . ( 3 ) . في « ع » : « خفّت » . ( 4 ) . في شرح المازندراني : « يحتمل أن يكون جفاف أقلامهم كناية عن جريان ما كتب في اللوح المحفوظ من مقادير أحوالهم الخيريّة والشرّيّة عليهم تمثيلًا للفراغ منها بفراغ الكاتب من كتابته ويبس قلمه » . وقيل غير ذلك . راجع : الوافي ، ج 26 ، ص 81 ؛ مرآة العقول ، ج 26 ، ص 49 . ( 5 ) . في « بف » : « ولم يبق » . ( 6 ) . في « بح » : « لأكثرهم » . ( 7 ) . الحُلُول : جمع الحالّ ، من حلّ المكانَ وبه ، أي نزل به . راجع : القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1304 ( حلل ) . ( 8 ) . « ظاعنين » أي سائرين ومرتحلين . راجع : النهاية ، ج 3 ، ص 157 ؛ المصباح المنير ، ص 385 ( ظعن ) . ( 9 ) . المطايا : جمع المَطِيّة ، وهي الناقة التي يُرْكب مَطاها ، أي ظهرها ، أو هي دابّة تمطو في سيرها ، أي تجدّ وتسرع . راجع : النهاية ، ج 4 ، ص 340 ( مطا ) ؛ القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1749 ( مطو ) . ( 10 ) . في الوافي عن بعض النسخ : « أني » . والأَيْنُ : الإعياء والتعب . الصحاح ، ج 5 ، ص 2076 ؛ النهاية ، ج 1 ، ص 87 ( أين ) . ( 11 ) . في « بف » والوافي : « ولا تقصير » . وفي المرآة : « قوله عليه السلام : ولا تفتير ، أي ليست تلك الحركة موجبة لفتور تلك‌المطايا فتسكن عن السير زماناً . قال الفيروزآبادي : فتر يَفْتُرُ ويَفْتِرُ فُتوراً وفُتاراً : سكن بعد حدّة ، ولان بعد شدّة ، وفتّره تفتيراً » . وراجع : القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 633 ( فتر ) . ( 12 ) . في المرآة : « قال الفيروزآبادي : يقال : فلان دؤب في العمل ، إذا جدّ وتعب ، أي نهاركم يسرع ويجدّ ويتعب بسبب أنفسكم ليذهبها . ويحتمل أن يكون الباء للتعدية ، أي نهاركم يتعبكم في أعمالكم وحركاتكم ، وذلك سبب لفناء أجسادكم » . وراجع : القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 159 ( دأب ) . ( 13 ) . في « جد » وحاشية « د » : « وتحتدون » . والاحتذاء : الاقتداء . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1671 ( حذو ) . ( 14 ) . في « ع ، ن ، بف » وحاشية « د ، م ، جت » وشرح المازندراني والوافي : « سلكهم » .