الشيخ الكليني

408

الكافي ( دار الحديث )

أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ الدُّنْيَا لَيْسَتْ لَكُمْ بِدَارٍ وَلَا قَرَارٍ ، إِنَّمَا أَنْتُمْ فِيهَا كَرَكْبٍ عَرَّسُوا « 1 » فَأَنَاخُوا « 2 » ، ثُمَّ اسْتَقَلُّوا « 3 » فَغَدَوْا « 4 » وَرَاحُوا « 5 » ، دَخَلُوا « 6 » خِفَافاً « 7 » ، وَرَاحُوا خِفَافاً « 8 » ، لَمْ يَجِدُوا عَنْ مُضِيٍّ « 9 » نُزُوعاً « 10 » ، وَلَا إِلى مَا تَرَكُوا رُجُوعاً ، جُدَّ بِهِمْ فَجَدُّوا « 11 » ، وَرَكَنُوا إِلَى الدُّنْيَا فَمَا

--> ( 1 ) . التعريس : نزول المسافر آخر الليل نزلة للنوم والاستراحة . النهاية ، ج 3 ، ص 206 ( عرس ) . ( 2 ) . « فأناخوا » أي لزموا وأقاموا ؛ من النَوْخة ، وهي الإقامة . ويقال : أناخ الإبلَ فاستناخت ، أي أبركها فبركت ، وهو أن تلصق صدرها بالأرض ، يقال : برك البعير ، أي ألقى بَرْكه بالأرض ، وهو صدره . راجع : لسان العرب ، ج 1 ، ص 396 ( برك ) ، وج 3 ، ص 65 ؛ تاج العروس ، ج 4 ، ص 322 ( نوخ ) . ( 3 ) . يقال : استقلّ القومُ ، أي مضوا وذهبوا وارتحلوا ، واستقلّ الشيء ، أي حمله ورفعه . راجع : الصحاح ، ج 5 ، ص 1804 ؛ القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1386 ( قلل ) . ( 4 ) . في « ع » : « وغدوا » . ( 5 ) . « فغدوا » من الغدوّ ، وهو سير أوّل النهار ، نقيض الرواح ؛ قاله ابن الأثير . وقال الفيّومي : « راح يروح رَواحاً ، وتروّح مثله يكون بمعنى الغدوّ وبمعنى الرجوع ، وقد طابق بينهما في قوله تعالى : « غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ » [ سبأ ( 34 ) : 12 ] ، أي ذهابها ورجوعها . وقد يتوهّم بعض الناس أنّ الرواح لا يكون إلّافي آخر النهار ، وليس كذلك ، بل الرواح والغدوّ عند العرب يستعملان في المسير أيّ وقت كان من ليل أو نهار ، قاله الأزهري وغيره » . راجع : النهاية ، ج 3 ، ص 346 ( غدا ) ؛ المصباح المنير ، ص 242 ( روح ) . ( 6 ) . في « ن ، جت ، جد » : « ودخلوا » . وفي حاشية « جت » : « وخلّوا » . ( 7 ) . في « ع ، بف » : « جفافاً » . وفي شرح المازندراني : « الخفاف : ضدّ الثقال ، وضمير الجمع للركب ، أي دخلوا في الدنيا خفافاً من متاعها ، وراحوا منها إلى الآخرة خفافاً منه » . وفي المرآة : « قوله عليه السلام : دخلوا خفافاً ، هو جمع خفيف ، أي دخلوا في الدنيا عند ولادتهم خفافاً بلا زاد ولا مال ، وراحوا عند الموت كذلك . ويحتمل أن يكون كناية عن الإسراع » . ( 8 ) . في « ع ، بف » : « جفافاً » . ( 9 ) . في « جد » : « ما مضى » بدل « عن مضيّ » . ( 10 ) . « لم يجدوا عن مضيّ نزوعاً » أي لم يقدروا على الكفّ والإباء عن المضيّ ، يقال : نزع عن الشيء نُزوعاً ، أي كفّ ، وأقلع عنه ، وانتهى عنه ، وأباه . راجع : المصباح المنير ، ص 600 ؛ القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1025 ( نزع ) . ( 11 ) . الجِدُّ ، بالكسر : الاجتهاد في الأمر ، وضدّ الهزل ، والعجلة . قال العلّامة المازندراني : « الجدّ : بالكسر : الاجتهاد في الأمر ، والهزل ، وفعله من بابي ضرب وقتل ، أي جدّ المضيّ والذهاب من الدنيا بهم فجدّوا فيهما اضطراراً » . وقال العلّامة المجلسي : « قوله عليه السلام : جدّبهم فجدّوا ، أي حثّوهم على الإسراع في السير ، فأسرعوا . وفيه استعارة تمثيليّة ، شبّه سرعة زوال القوى وتسبّب أسباب الموت وكثرة ما يوجب الزوال من الأسباب الخارجة والداخلة برجال يحثّون المراكب والأجساد بتلك المراكب ، والعمر بالمسافة التي يقطعها المسافر ، والأجل بالمنزل الذي يحلّ فيه » . راجع : المصباح المنير ، ص 92 ؛ القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 399 ( جدد ) .