الشيخ الكليني

302

الكافي ( دار الحديث )

وَسَأَلْتَ عَنْ رَجُلَيْنِ اغْتَصَبَا رَجُلًا مَالًا كَانَ يُنْفِقُهُ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَأَبْنَاءِ السَّبِيلِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَلَمَّا اغْتَصَبَاهُ ذلِكَ لَمْ يَرْضَيَا حَيْثُ غَصَبَاهُ حَتّى حَمَّلَاهُ إِيَّاهُ كُرْهاً فَوْقَ رَقَبَتِهِ إِلى مَنَازِلِهِمَا ، فَلَمَّا أَحْرَزَاهُ تَوَلَّيَا إِنْفَاقَهُ ، أَ يَبْلُغَانِ بِذلِكَ كُفْراً « 1 » ؟ فَلَعَمْرِي « 2 » لَقَدْ نَافَقَا قَبْلَ ذلِكَ ، وَرَدَّا عَلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - كَلَامَهُ ، وَهَزِئَا بِرَسُولِهِ « 3 » صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَهُمَا الْكَافِرَانِ - عَلَيْهِمَا لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ - وَاللَّهِ مَا دَخَلَ قَلْبَ أَحَدٍ مِنْهُمَا شَيْءٌ مِنَ الْإِيمَانِ مُنْذُ خُرُوجِهِمَا مِنْ « 4 » حَالَتَيْهِمَا « 5 » ، وَمَا ازْدَادَا إِلَّا شَكّاً ، كَانَا خَدَّاعَيْنِ مُرْتَابَيْنِ مُنَافِقَيْنِ حَتّى تَوَفَّتْهُمَا مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ إِلى مَحَلِّ الْخِزْيِ فِي دَارِ الْمُقَامِ . وَسَأَلْتَ عَمَّنْ حَضَرَ ذلِكَ الرَّجُلَ وَهُوَ يُغْصَبُ مَالُهُ ، وَيُوضَعُ عَلى رَقَبَتِهِ ، مِنْهُمْ عَارِفٌ وَمُنْكِرٌ ، فَأُولئِكَ أَهْلُ الرَّدَّةِ الْأُولى مِنْ « 6 » هذِهِ الْأُمَّةِ ، فَعَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ . وَسَأَلْتَ عَنْ مَبْلَغِ عِلْمِنَا ، وَهُوَ عَلى ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ : مَاضٍ ، وَغَابِرٌ « 7 » ، وَحَادِثٌ ؛ فَأَمَّا الْمَاضِي فَمُفَسَّرٌ ، وَأَمَّا الْغَابِرُ فَمَزْبُورٌ « 8 » ، وَأَمَّا الْحَادِثُ فَقَذْفٌ فِي الْقُلُوبِ ، وَنَقْرٌ « 9 » فِي

--> ( 1 ) . في المرآة : « قوله : أيبلغان بذلك كفراً ؟ استفهام ، من تتمّة نقل كلام السائل ، وقوله : فلعمري ، ابتداء الجواب . وفي بعض النسخ : ليبلغان باللام المفتوحة ، أي واللَّه ليكفران بذلك ، فهذا ابتداء الجواب » . ( 2 ) . في « بح » والبحار ، ج 78 : « ولعمري » . ( 3 ) . في « ل ، م ، بح ، بف ، بن ، جت ، جد » والوافي : « برسول اللَّه » . ( 4 ) . في « بف » : « عن » . ( 5 ) . في « بف ، جت » وحاشية « بح » والمرآة : « جاهليتهما » . وفي « د ، بح » : « حالتهما » . ( 6 ) . في « جت » : « في » . ( 7 ) . الغابر : الماضي والمستقبل ، وهو من الأضداد ، والمراد هنا الثاني بقرينة مقابلته بالماضي . راجع : الصحاح ، ج 2 ، ص 765 ؛ النهاية ، ج 3 ، ص 337 ( غبر ) . ( 8 ) . في حاشية « د ، بح » والبحار ، ج 48 : « فمكتوب » . والمزبور : المكتوب بالإتقان ، يقال : زبرت الكتاب أزبره ، إذا أتقنت كتابته . راجع : النهاية ، ج 2 ، ص 293 ( زبر ) . ( 9 ) . النَقْر : الضرب والإصابة ، يقال : نَقَرَهُ يَنْقُرُه نَقْراً ، أي ضربه ، ويقال : رمى الرامي الغرضَ فنقره ، أي أصابه ولم ينفذه . راجع : لسان العرب ، ج 5 ، ص 227 و 230 ( نقر ) .