الشيخ الكليني

272

الكافي ( دار الحديث )

قَالَ : خَرَجَ أَبُو جَهْلٍ يَوْمَئِذٍ « 1 » وَقَدْ أَعْلَمَ لِيُرى مَكَانُهُ « 2 » ، وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ حَمْرَاءُ ، وَبِيَدِهِ تُرْسٌ « 3 » مُذَهَّبٌ وَهُوَ يَقُولُ : مَا تَنْقِمُ الْحَرْبُ الشَّمُوسُ مِنِّي * بَازِلُ عَامَيْنِ حَدِيثُ السِّنِّ لِمِثْلِ هذَا وَلَدَتْنِي أُمِّي « 4 »

--> ( 1 ) . في « بح » : - / « يومئذٍ » . ( 2 ) . في شرح المازندراني : « وقد أعلم ليرى مكانه ، أي أعلم فرسه بأن علّق على عنقه ثوباً ملوّناً ، أو أعلم نفسه بأن وسمها بسيماء الحرب وزيّنها بآلاته ليرى مكانه ومنزلته بين الأبطال والشجعان » . وراجع : القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1501 ( علم ) . ( 3 ) . التُرْس من السلاح : المتوقّى بها ، معروف ، وجمعه : أتراس وتِراس وتِرَسَة وتُروس . لسان العرب ، ج 6 ، ص 32 ( ترس ) . ( 4 ) . القائل : أبو جهل ، وهو عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي ، أشدّ الناس عداوة لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأحد سادات قريش وأبطالها ودهاتها في الجاهلية ، وكان يقال له « أبو الحكم » فدعاه المسلمون « أبا جهل » . شهد بدراً مع المشركين وقتل فيها . ( الأعلام للزركلي ، ج 5 ، ص 87 ) . ونسب نحو هذا الرجز لأمير المؤمنين عليه السلام وقد ارتجز به في بدر . وفي البداية والنهاية : « أنّ أبا جهل قاله متمثّلًا » وهو يدّل على أنّه ليس له . ( البداية والنهاية ، ج 3 ، ص 346 . وانظر : الفائق ، ج 1 ، ص 95 « بزل » ؛ لسان العرب ، ج 12 ، ص 590 « نعم » ؛ شرح شواهد المغني ، ج 1 ، ص 148 عن ابن عساكر ؛ المناقب ، ج 3 ، ص 120 ؛ مرآة العقول ، ج 12 ، ص 270 ) . أخرجه ابن هشام في السيرة ، وابن كثير ، وابن دريد ، والبغدادي والسيوطي وغيرهم . ( السيرة النبويّة لابن هشام ، ج 2 ، ص 287 ؛ البداية والنهاية ، ج 3 ، ص 283 و 287 ؛ جمهرة اللغة ، ج 1 ، ص 616 « خلف » ؛ خزانة الأدب ، ج 11 ، ص 325 ؛ الأمالي الشجريّة ، ج 1 ، ص 276 ) . شرح الغريب : قوله : « ما تنقم » . قال العلّامة المجلسي في المرآة : « الظاهر أنّ كلمة « ما » للاستفهام ، ويحتمل على بُعد أن تكون نافية ، ومآلهما واحد . أي لا يقدر عليها بسهولة ولا تطيع المرء في ما يريد منها أن تنتقم منّي أو أن تعيبني أو تظهر عيبي . وقوله : « حرب الشموس » . قال الجوهري : « شَمَسَ الفرسُ شموساً وشَماساً ، أي منع ظهره ، فهو فرس شَموس وبه شماس » . وقال ابن الأثير : « الشَّموس : النفور من الدوابّ الذي لايستقرّ لشَغَبه وحدّته » . ووصف الحرب به من باب التشبيه في الصعوبة ، أو الإهلاك ، أو الاضطراب ، أو الشدّة ، أو عدم أمن صاحبه من المكاره . ( الصحاح ، ج 3 ، ص 940 ؛ النهاية ، ج 2 ، ص 501 « شمس » ؛ شرح المازندراني ، ج 12 ، ص 48 ؛ الوافي ، ج 26 ، ص 367 ) . قوله : « باذل عامين » . قال ابن الأثير : « البازل من الإبل الذي تمّ ثماني سنين ودخل في التاسعة وحينئذٍ يطلع نابه وتكمل قوّته . ثمّ يقال له بعد ذلك : بازل عام وبازل عامين ، أي مستجمع الشباب ، مستكمل القوّة » . ( النهاية ، ج 1 ، ص 125 « بزل » ) .