الشيخ الكليني
244
الكافي ( دار الحديث )
فَإِذَا دَعَا وَلِيُّ اللَّهِ بِغِذَائِهِ ، أُتِيَ بِمَا تَشْتَهِي « 1 » نَفْسُهُ عِنْدَ طَلَبِهِ الْغِذَاءَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسَمِّيَ شَهْوَتَهُ . قَالَ : ثُمَّ يَتَخَلّى مَعَ إِخْوَانِهِ ، وَيَزُورُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً ، وَيَتَنَعَّمُونَ فِي جَنَّاتِهِمْ « 2 » فِي ظِلٍّ مَمْدُودٍ فِي مِثْلِ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلى طُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَأَطْيَبُ مِنْ ذلِكَ « 3 » ، لِكُلِّ مُؤْمِنٍ سَبْعُونَ زَوْجَةً حَوْرَاءَ ، وَأَرْبَعُ نِسْوَةٍ مِنَ الْآدَمِيِّينَ ، وَالْمُؤْمِنُ سَاعَةً مَعَ الْحَوْرَاءِ ، وَسَاعَةً مَعَ الْآدَمِيَّةِ ، وَسَاعَةً يَخْلُو بِنَفْسِهِ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئاً يَنْظُرُ بَعْضُ المُؤْمِنينَ « 4 » إِلى بَعْضٍ ، وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَغْشَاهُ شُعَاعُ نُورٍ وَهُوَ عَلى أَرِيكَتِهِ ، وَيَقُولُ لِخُدَّامِهِ : مَا هذَا الشُّعَاعُ اللَّامِعُ ؛ لَعَلَّ الْجَبَّارَ لَحَظَنِي « 5 » ؟ فَيَقُولُ لَهُ خُدَّامُهُ : قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ ، جَلَّ
--> ( 1 ) . في « بف » : « يشتهي » . وفي « ل » بالتاء والياء معاً . ( 2 ) . في « ل » : « جنانهم » . ( 3 ) . في شرح المازندراني : « الظاهر أنّ « ذلك » في قوله : وأطيب من ذلك ، إشارة إلى تفصيل ذلك الظلّ على ما بينطلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، وتعلّقه بما بعده بعيد » . ( 4 ) . هكذا في النسخ التي قوبلت والوافي والبحار . وفي المطبوع : « بعضهم » بدل « بعض المؤمنين » . ( 5 ) . في شرح المازندراني : « لحظه ولحظ إليه ، أي نظر إليه بمُؤخر عينه ، واللحاظ بالفتح : مُؤخر العين . وأمثال هذهالأفعال إذا نسبت إليه تعالى يراد بها المعاني المجازيّة المناسبة لها ، فيراد هنا التجلّي ، كما تجلّى لموسى على نبيّناو عليه السلام . فإن قلت : قول الخدّام : قدّوس قدّوس ، جلّ جلال اللَّه ، دلّ على أنّ المراد هنا هو المعنى الحقيقي ؛ لأنّه الذي وجب تنزيهه عنه دون المعنى المجازي . قلت : لا دلالة له على ذلك ، بل قالوا ذلك ؛ لأنّهم لمّا سمعوا اسم الجبّار - جلّ شأنه - نزّهوه تنزيهاً ، وهذا كما يقول أحدنا : يا اللَّه ، فيقول الحاضرون : جلّ جلاله وعظم شأنه ، نعم لفظة « له » يشعر بما ذكر ، والأمر فيه بعد وضوح المقصود هيّن » . وفي المرآة : « قوله صلى الله عليه وآله : لعلّ الجبّار لحظني ، لعلّ مراده أنّه أفاض عليّ من أنواره ، فتقديس الخدّام إمّا لما يوهمه ظاهر كلامه ، أو أنّه أراد نوعاً من اللحظ المعنوي لا يناسب رفعة شأنه تعالى » . وراجع : القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 940 ( لحظ ) .