الشيخ الكليني
779
الكافي ( دار الحديث )
الْحَقَّ ، اذْهَبْ وَتَزَوَّجْ « 1 » وَتَسَرَّ « 2 » ؛ فَإِنَّ ذلِكَ لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَلَيْسَ شَيْءٌ عَلَيْكَ « 3 » وَلَا عَلَيْهَا ، وَلَيْسَ ذلِكَ الَّذِي صَنَعْتُمَا بِشَيْءٍ » . فَجَاءَ فَتَسَرّى « 4 » ، وَوُلِدَ لَهُ بَعْدَ ذلِكَ أَوْلَادٌ « 5 » . « 6 »
--> ( 1 ) . في « بح ، بف ، بن ، جت ، جد » والوافي والوسائل والفقيه والتهذيب والاستبصار : « فتزوّج » . ( 2 ) . في « م » : « فتسرّ » . ( 3 ) . في « بخ ، بف » والوافي : « عليك شيء » . ( 4 ) . في الوافي : « وتسرّى » . ( 5 ) . في المرآة : « يدلّ على فساد تلك الشروط وعدم بطلان العقد بها » . ونقله في الوافي عن الفقيه أيضاً على تفاوت في ألفاظه ، وعبارة الفقيه هكذا : « إنّ ضريساً كانت تحته ابنة حمران ، فجعل لها أن لا يتزوّج عليها ، ولا يتسرّى عليها أبداً في حياتها ولا بعد موتها ، على أن جعلت هي أن لا تتزوّج بعده ، وجعلا عليهما من الحجّ والهدي والنذور وكلّ مال لهما يملكانه في المساكين وكلّ مملوك لهما حرّاً إن لم يف كلّ واحد منهما لصاحبه ، ثمّ إنّه أتى أبا عبد اللَّه عليه السلام فذكر له ذلك فقال : « إنّ لابنة حمران حقّاً ، ولن يحملنا ذلك على أن لا نقول الحقّ ، اذهب فتزوّج وتسرّ ؛ فإنّ ذلك ليس بشيء » ، فجاء بعد ذلك فتسرّى فولد له بعد ذلك أولاد » . وقال المحقّق الشعراني في هامش الوافي : « وأقول : ظاهر عبارة الروايتين مع أنّهما لخبر واحد لا يدلّ على وقوع الشرط ضمن عقد النكاح ، بل كان مقاولة بين الزوجين بعد العقد ، ولذلك أكّداه بالحلف على العتق والنذر وما ليس مشروعاً في مذهبنا ، وظاهر أنّ مثل هذه المقاولة لا يجب الوفاء بها ، وفي الشرائع : إذا شرط في العقد ما يخالف المشروع ، مثل : أن لا يتزوّج عليها ولا يتسرّى ، بطل الشرط وصحّ العقد والمهر ، وكذا لو شرط تسليم المهر في الأجل فإن لم يسلّمه كان العقد باطلًا ، لزم العقد والمهر وبطل الشرط . وقال في المسالك : لا إشكال في فساد الشرط ، إنّما الكلام في صحّة العقد ، فظاهرهم الاتّفاق على صحّة العقد . انتهى . وقال السبزواري في الكفاية بعد نقل الاتّفاق في المسالك : لكنّ العلّامة في المختلف حكى عن الشيخ في المبسوط أنّه قال : إن كان الشرط يعود بفساد العقد ، مثل أن يشترط الزوجة عليها أن لا يطأها ؛ فإنّ النكاح باطل ؛ لأنّه شرط يمنع المقصود بالعقد ، ثمّ قال : والوجه عندي ما قاله الشيخ في المبسوط من بطلان العقد والشرط معاً ، وما ذكره متّجه لبطلان الشرط وعدم الرضا بدونه . ثمّ نقل السبزواري رواية محمّد بن قيس وقال : والوجه الوقوف على مورد الرواية في الحكم بالصحّة والقول ببطلان العقد في غيره ، وفي المسألة وجه بصحّة العقد دون المهر ، ثمّ ضعّف هذا الاحتمال . أقول : أمّا رواية محمّد بن قيس فيحتمل أن يكون ما صدر عن أمير المؤمنين عليه السلام حكماً كلّيّاً في هذه المسألة ويطلق عليه القضاء في الأخبار كثيراً ، ولا يدلّ على صحّة العقد مع فساد الشرط في مورده أيضاً ، نعم لو كان حكماً في مورد خاصّ بأن يكون قوله عليه السلام : « إنّ بيد الرجل بضع امرأته » ، أي بيد هذا الرجل الذي شرط فاسداً في عقده بضع امرأته ، لكان دالّاً على صحّة العقد مع فساد الشرط ، ولكنّا نقول : « إنّ بيد الرجل بضع امرأته » حكم كلّي في جنس الرجل ، وهذا تمهيد لبطلان الشرط ، أي لمّا كان في الشريعة بضع الامرأة باختيار الرجل لا يمكن التفريق وفسخ النكاح إلّابالطلاق باختيار الزوج ، ولا يمكن أن ينفسخ العقد بنفسه من غير أن يطلّق الرجل مختاراً ، فحكم عليه السلام ببطلان الشرط ؛ لكونه متضمّناً لقطع عصمة النكاح من غير اختيار الرجل فيه ، ولم يذكر في الحديث بطلان العقد ولا صحّته . وبالجملة فقول السبزواري في بطلان العقد بفساد الشرط قويّ جدّاً ، وليس في الأخبار ما يدلّ على خلافه ، والاتّفاق المنقول عن المسالك موهون بمخالفة الشيخ في المبسوط والعلّامة في المختلف في الجملة ، إلّاأن يقال بصحّة العقد ، نظير صحّة عقد الفضولي بمعنى كونه مراعى بالإجازة ، وهذا ممّا لا مضايقة فيه ، دون ما إذا تعاسرا وادّعى المشروط له أنّي ما رضيت بهذا النكاح إلّالهذا الشرط ، فإذا لم يحصل فلا أرضى بالنكاح ، نعم إن رضيا واستمرّا على النكاح جاز وصحّ » . وراجع : المبسوط ، ج 4 ، ص 303 و 304 ؛ شرائع الإسلام ، ج 2 ، ص 551 ؛ مختلف الشيعة ، ج 7 ، ص 150 ؛ مسالك الأفهام ، ج 8 ، ص 245 ؛ كفاية الأحكام ، ج 2 ، ص 239 . ( 6 ) . الفقيه ، ج 3 ، ص 428 ، ح 4484 ، معلّقاً عن موسى بن بكر . وفي التهذيب ، ج 7 ، ص 371 ، ح 1502 ؛ والاستبصار ، ج 3 ، ص 231 ، ح 833 ، بسند آخر عن زرارة ، وفي كلّها مع اختلاف يسير الوافي ، ج 22 ، ص 544 ، ح 21684 ؛ الوسائل ، ج 21 ، ص 276 ، ح 27079 .