الشيخ الكليني
749
الكافي ( دار الحديث )
--> من عكس . واستدلّ بهذا الخبر على جواز الانفراد بالعقد . ويرد عليه أنّ الحكم فيها بسقوط الولاية وقع منوطاً بمن ملكت نفسها ، فإدخال البكر فيها عين المتنازع وكذا قوله : « ولا المولّى عليها » ؛ فإنّ الخصم يدّعي كون البكر مولّى عليها فكيف يستدلّ به على زوال الولاية ؟ وما قيل من أنّ البكر الرشيدة لمّا كانت غير المولّى عليها في المال صدق سلب الولاية عليها في الجملة ، فضعيف ؛ لأنّ الولاية أعمّ من المال ، ونفي الأخصّ لا يستلزم نفي الأعمّ . وقال السيّد رحمه الله : والذي يظهر لي أنّ المراد بالمالكيّة نفسها غير المولّى عليها البكر التي لا أب لها والثيّب » . وراجع : نهاية المرام ، ج 1 ، ص 72 . وفي هامش الوافي عن المحقّق الشعراني أنّه قال : « قوله : قد ملكت نفسها غير السفيهة ولا المولّى عليها . قد ملكت نفسها ، أي ليس لها أب ، لأنّ المرأة البكر التي لها أب كأنّها مملوكة لأبيه ، وقد مرّ القرينة على هذا المعنى في الحواشي السابقة . و « غير السفيهة ولا المولّى عليها » أي التي لا يحجر عليها في الأموال بأن تكون بالغة رشيدة ؛ فإنّ نكاحها بغير وليّ جائز . يشير بذلك إلى خلاف أكثر العامّة ؛ فإنّ الشافعي ومالكاً وأتباعهما يشترطون الولاية في النكاح للنساء مطلقاً : البكر والثيّب والمولّى عليها في الأموال وغيرها ، وفي منهاج النووي ، وهو من مشاهير كتب الشافعيّة : لا تزوّج امرأة نفسها بإذن ولا غيرها بوكالة ، ولا تقبل نكاحاً لأحد ، والوطي في نكاح بلا وليّ يوجب مهر المثل لا الحدّ ، وقال شارحه : يوجب مهر المثل ؛ لعدم صحّة النكاح ، ولا يوجب الحدّ ؛ لشبهة اختلاف العلماء في صحّة النكاح . وقال أيضاً : أحقّ الأولياء أب ، ثمّ جدّ ، ثمّ أبوه ، ثمّ أخ لأبوين أو لأب ، ثمّ ابنه وإن سفل ، ثمّ عمّ ، ثمّ سائر العصبة ، كالإرث ، ويقدّم أخ لأبوين على أخ لأب في الأظهر ، ولا يزوّج ابن بنوّة ، فإن كان ابن عمّ أو معتقاً أو قاضياً زوّج به ، فإن لم يوجد نسيب زوّج المعتق ، ثمّ عصبته - إلى أن قال - : فإن فقد المعتق وعصبته زوّج السلطان . انتهى . واختلف مالك والشافعي في ولاية الابن فقال مالك : الابن أولى بالولاية فيزوّج امّه وإن كان له أب ، وأنكر الشافعي ولاية البنوّة ، وبالجملة لا يرون للمرأة أن يتولّى أمر النكاح لنفسها أو لغيرها ، فإن لم يكن لها أب تولّى عقدها غير الأب ممّن ذكروه ، فإن لم يكن أحد من الأولياء وجب على المرأة عرض نفسها على الحاكم الشرعي ؛ ليزوّجه هو ، وفي كتاب المدوّنة للمالكيّة قال : ينخبون ، وقيل : إن كان الوليّ بعيداً لا ينتظر بالمرأة في النكاح إذا أرادت النكاح قبل قدومه ، فالسلطان الوليّ ، وينبغي للسلطان أن يفرّق بينهما ويعقد نكاحها إن أرادت عقداً مبتدأً ، ولا ينبغي أن يثبت على نكاح عقده غير وليّ في ذات الحال والقدر . انتهى . إذا تبيّن ذلك ظهر لك أنّ العامّة كثيراً ما كانوا يفرّقون بين التصرّف المالي والنكاح ، فيجوّزون للنساء كلّ معاملة في مالها ولا يجوّزون لها تولّي النكاح ما دامت امرأة ، سواء كانت ثيِّباً أو بكراً لها أب ، أم لم يكن ووليّها أحد أنسابها على الترتيب إلى السلطان . وهذا الخبر ناظر إلى ردّهم ، وليس فيه إشارة إلى ما نحن فيه أصلًا ، فللمرأة عندنا أن يتولّى عقد النكاح لنفسها ولغيرها ، ولا يمنع من ذلك كونها امرأة إلّافي صورة واحدة ، هي كونها بكراً