الشيخ الكليني
625
الكافي ( دار الحديث )
عَنْ عَلِيِّ بْنِ بِلَالٍ ، قَالَ : لَقِيَ هِشَامَ بْنَ الْحَكَمِ بَعْضُ الْخَوَارِجِ ، فَقَالَ : يَا هِشَامُ ، مَا تَقُولُ فِي الْعَجَمِ ؟ يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجُوا فِي « 1 » الْعَرَبِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ « 2 » : فَالْعَرَبُ يَتَزَوَّجُوا « 3 » مِنْ « 4 » قُرَيْشٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَقُرَيْشٌ « 5 » يَتَزَوَّجُ « 6 » فِي بَنِي هَاشِمٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : عَمَّنْ أَخَذْتَ هذَا ؟ قَالَ : عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ سَمِعْتُهُ يَقُولُ : « أَ تَتَكَافَأُ « 7 » دِمَاؤُكُمْ ، وَلَا تَتَكَافَأُ « 8 » فُرُوجُكُمْ ؟ » . قَالَ : فَخَرَجَ الْخَارِجِيُّ حَتّى أَتى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَقَالَ : إِنِّي لَقِيتُ هِشَاماً ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ كَذَا ، فَأَخْبَرَنِي بِكَذَا « 9 » ، وَذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْكَ . قَالَ : « نَعَمْ ، قَدْ قُلْتُ ذلِكَ « 10 » » . فَقَالَ الْخَارِجِيُّ : فَهَا أَنَا ذَا قَدْ جِئْتُكَ خَاطِباً . فَقَالَ لَهُ « 11 » أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : « إِنَّكَ « 12 » لَكُفْوٌ فِي دَمِكَ « 13 » وَحَسَبِكَ فِي قَوْمِكَ ، وَلكِنَّ
--> ( 1 ) . في « بخ ، بف » : « إلى » . ( 2 ) . في « بح » : - « قال » . ( 3 ) . في الوافي : « يتزوّج » . وفي التهذيب : « تتزوّج » . ( 4 ) . في « بف ، جت » والتهذيب : « في » . ( 5 ) . في « جد » : « فقال قريش » . ( 6 ) . في « جت » والتهذيب : « تتزوّج » . وفي الوسائل : « تزوّج » . ( 7 ) . في « بخ ، بف » : « أيتكافأ » . وفي الوافي : « يتكافأ » بدون همزة الاستفهام . ( 8 ) . في الوافي : « ولا يتكافأ » . ( 9 ) . هكذا في جميع النسخ التي قوبلت . وفي المطبوع والوافي : + « وكذا » . ( 10 ) . في التهذيب : « ذاك » . ( 11 ) . في « بخ ، بف » : - « له » . ( 12 ) . في « ن ، بح » : « إنّه » . ( 13 ) . في « بخ ، بف ، جت » والوافي : « دينك » . وفي التهذيب : « كرمك » . وفي المرآة : « قوله عليه السلام : في دمك ، في بعض النسخ : في دينك ، قال الوالد العلّامة رحمه الله : أي أنت كفو للإسلام ظاهراً وللحسب الذي لك في قومك وبالنظر إليهم ، لا بالنظر إلينا ، ولم يذكر كفوه للتقيّة » . وقال المحقّق الشعراني في هامش الوافي : « قوله : إنّك لكفؤ في دينك . الخارجيّ إذا سبّ أمير المؤمنين عليه السلام ، أو حاربه كان كافراً ، فيجب أن يحمل هذا الخبر على ما لم يسمع منه السبّ صريحاً ، وصرف الانتساب إلى قوم لا يوجب الحكم عليه لشعائرهم ما لم يسمع منه ، وإذا انتسب أحد إلى الخوارج احتمل أن لا يكون معتقداً في أمير المؤمنين عليه السلام ما يوجب كفره وإن كان مذهب الخوارج هكذا ؛ إذ يجوز الشذوذ عن عامّتهم وعدم الاعتقاد بما اشتهر عنهم ، ألا ترى أنّ كثيراً من المنتحلين إلى الشيعة الإماميّة من العوامّ لا يعرفون طلحة والزبير ، ولم يتفكّروا في أنّهما كانا كافرين أو مسلمين ، من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام ، أو من أعدائه ، مع شهرتهما بين الإماميّة . وهذا الخبر يدلّ على عدم وجوب إجابة الخاطب لبعض المصالح الدنيويّة . ثمّ إنّ كفر النواصب والخوارج ليس كفر ارتداد ، ولا يقبل منهم التوبة ، وإن كانت آباؤهم مسلمين ، وذلك لأنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان يدعوهم إلى الحقّ وأرسل إليهم ابن عبّاس لذلك . وكذلك كان يدعو أصحاب صفّين والجمل إلى التوبة والانقياد ، ولو كانوا مرتدّين لا يقبل توبتهم ، لم يكن فائدة في دعوتهم ، وأيضاً قال اللَّه تعالى : « فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ » [ الحجرات ( 49 ) : 9 ] ومفاده أنّه إذا فاءت الباغية إلى أمر اللَّه يقبل منه » .