الشيخ الكليني

517

الكافي ( دار الحديث )

وَأَكَرَتِهِ « 1 » ؛ لِأَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يَقُولُ : « فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ » « 2 » يَعْنِي لُحُومَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ » . وَقَالَ : « إِنَّ إِسْرَائِيلَ « 3 » كَانَ إِذَا أَكَلَ مِنْ « 4 » لَحْمِ الْإِبِلِ « 5 » ، هَيَّجَ عَلَيْهِ وَجَعَ « 6 »

--> ( 1 ) . الأكرة : جمع أكّار للمبالغة ، وهو الزرّاع والحرّاث ، كأنّه جمع آكر في التقدير ، وزان كفرة وكافر . راجع : لسان‌العرب ، ج 4 ، ص 36 ( أكر ) . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 160 . وفي هامش الكافي المطبوع عن العلّامة المجلسي أنّه قال : « لمّا نزلت هذه الآية « فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا » الآية ، قالت اليهود : لسنا أوّل من حرّمت عليهم تلك الطيّبات ؛ إنّما كانت محرّمة على نوح وإبراهيم وإسماعيل ومن بعدهم من النبيّين وغيرهم حتّى انتهى الأمر إلينا ، فليس التحريم بسبب ظلمنا ، فردّ اللَّه عليهم وكذّبهم بقوله : « كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » [ آل عمران ( 3 ) : 93 ] ؛ يعنى جميع المطعومات كان حلالًا على بني إسرائيل سوى لحم الإبل ؛ فإنّ إسرائيل يعنى يعقوب عليه السلام حرّمه على نفسه فقط ، لا عليهم من قبل أن تنزّل التوراة مشتملة على تحريم ما حرّم عليهم بظلمهم ، فلمّا نزلت دلّت على أنّ ذلك التحريم بسبب ظلمهم وبغيهم وقتلهم الأنبياء بغير حقّ ، لا بسبب تحريم إسماعيل عليه السلام » . ( 3 ) . في المرآة : « قوله عليه السلام : إنّ إسرائيل ، لعلّ المعنى أنّ التحريم الذي ذكره اللَّه تعالى في الآية ليس بمعنى الحكم‌بالحرمة ، بل المراد جعلهم محرومين منها ، بسبب قلّة الأمطار وحدوث الوباء والأمراض فيها ، فيكون تعليلًا لاستشهاده عليه السلام بالآية ، أو المعنى أنّه تعالى بظلمهم وكلهم إلى أنفسهم حتّى ابتدعوا تحريمها ، فتصحّ الاستشهاد بالآية أيضاً ، لكنّه يصير أبعد . ويؤيّد الوجهين قوله تعالى : « كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » [ آل عمران ( 3 ) : 93 ] . ثمّ اعلم أنّ عليّ بن إبراهيم رحمه الله روى هذه الرواية في تفسيره [ ج 1 ، ص 158 ] عن أبيه عن ابن محبوب عن ابن أبي يعفور هكذا إلى قوله : « يعني لحوم الإبل وشحوم البقر والغنم » ، هكذا أنزلها اللَّه فاقرأوها هكذا ، وما كان اللَّه ليحلّ شيئاً في كتابه ، ثمّ يحرّمه بعد ما أحلّه ولا يحرّم شيئاً ، ثمّ يحلّه بعد ما حرّمه . قلت : وكذلك أيضاً قوله : « وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما » [ الأنعام ( 6 ) : 146 ] قال : نعم ، قلت : فقوله : « إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ » ، قال : إنّ إسرائيل كان إذا أكل ، إلى آخر الخبر ، فلعلّه عليه السلام قرأ : حرمنا بالتخفيف ، أي جعلناهم محرومين بتضمين معنى السخط ونحوه ، واستدلّ على ذلك بأنّ ظلم اليهود كان بعد موسى عليه السلام ، ولم ينسخ شرعه إلّابشريعة عيسى عليه السلام ، واليهود لم يؤمنوا به ، فلا معنى للتحريم الشرعي ، فلا بدّ من الحمل على أحد الوجهين اللذين ذكرنا أوّلًا ، وأمّا قوله عليه السلام : لم يحرّمه ولم يأكله ، أي موسى عليه السلام ، أو يقرأ : يؤكّله على بناء التفعيل بأن يكون الضميران راجعين إلى اللَّه تعالى ، أو بالتاء بإرجاعهما إلى التوراة ، أو بالتخفيف بإرجاعهما إلى بني إسرائيل » . ( 4 ) . في « ى » : - « من » . ( 5 ) . في تفسير العيّاشي ، ص 284 : « البقر » . ( 6 ) . في « بخ ، بف » : « ريح » .