الشيخ الكليني
415
الكافي ( دار الحديث )
الْمُثَنَّى « 1 » الْحَنَّاطِ ، عَنْ زُرَارَةَ : عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي زَرْعٍ بِيعَ وَهُوَ حَشِيشٌ ، ثُمَّ سَنْبَلَ ، قَالَ : « لَا بَأْسَ إِذَا قَالَ : أَبْتَاعُ مِنْكَ مَا يَخْرُجُ مِنْ هذَا الزَّرْعِ ، فَإِذَا اشْتَرَاهُ وَهُوَ حَشِيشٌ ، فَإِنْ شَاءَ أَعْفَاهُ « 2 » ، وَإِنْ شَاءَ تَرَبَّصَ بِهِ » . « 3 » 9246 / 5 . مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ صَفْوَانَ ، عَنْ أَبَانٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ : عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : « نَهى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ عَنِ « 4 » الْمُحَاقَلَةِ « 5 » وَالْمُزَابَنَةِ « 6 » » قُلْتُ :
--> ( 1 ) . في « ط ، ى ، بخ ، بف » : « مثنّى » . ( 2 ) . في الوافي : « أعفاه : قطعه وأمحاه » . وفي المرآة : « قوله عليه السلام : فإن شاء ، أي البائع . والعفا : الدروس والهلاك » . وراجع : النهاية ، ج 3 ، ص 266 ( عفا ) . ( 3 ) . التهذيب ، ج 7 ، ص 142 ، ح 628 ؛ والاستبصار ، ج 3 ، ص 113 ، ح 398 ، معلّقاً عن سهل بن زياد الوافي ، ج 18 ، ص 548 ، ح 17814 ؛ الوسائل ، ج 18 ، ص 236 ، ذيل ح 23580 . ( 4 ) . في الاستبصار ، ح 308 : + « بيع » . ( 5 ) . قال الجوهري : « المحاقلة : بيع الزرع وهو في سنبله بالبُرّ ، وقد نهي عنه » . وقال ابن الأثير : « المحاقلة مختلف فيها ، قيل : هي اكتراء الأرض بالحِنْطة . هكذا جاء مفسّراً في الحديث ، وهو الذي يسمّيه الزرّاعون : المحارَثة . وقيل : هي المزارعة على نصيب معلوم ، كالثلث والربع ونحوهما . وقيل : هي بيع الطعام في سنبله بالبُرّ . وقيل : بيع الزرع قبل إدراكه . وإنَّما نهي عنها لأنّها من المكيل ، ولا يجوز فيه إذا كانا من جنس واحد إلّامثلًا بمثل ويداً بيد . وهذا مجهول لا يدرى أيّهما أكثر » . الصحاح ، ج 4 ، ص 1672 ؛ النهاية ، ج 1 ، ص 416 ( حقل ) . ( 6 ) . قال الجوهري : « المزابنة : بيع الرطب في رؤوس النخل بالتمر ، ونهي عن ذلك لأنّه بيع مجازفة من غير كيل ولا وزن ، ورُخِّص في العرايا » . وقال ابن الأثير : « هي - أي المزابنة - بيع الرطب في رؤوس النخل بالتمر ، وأصله من الزَبْن ، وهو الدفع ، كأنّ كلّ واحد من المتبايعين يَزبِن صاحبه عن حقّه بما يزداد منه ، وإنّما نهي عنها لما يقع فيها من الغبن والجهالة » . الصحاح ، ج 5 ، ص 2130 ؛ النهاية ، ج 2 ، ص 294 ( زبن ) . وفي المرآة : « يدلّ - أي هذا الحديث - على تحريم المزابنة والمحاقلة . والمزابنة : مفاعلة من الزبن ، وهو الدفع ، سمّيت بذلك لأنّها مبنيّة على التخمين ، والغبن فيها يكثر ، وكلّ منهما يريد دفعه عن نفسه إلى الآخر ، وتحريمها في الجملة إجماعي ، واختلف في تفسيرها ، فقيل : يحرم بيع تمر النخلة بتمر منها ، وقيل : بمطلق التمر وإن لم يكن منها ، والأخير أشهر . وهل يجوز ذلك في غير شجرة النخل من شجر الفواكه ؟ المشهور الجواز ، وقيل بالمنع ، وكذا حرمة المحاقلة إجماعي ، وهي مفاعلة من الحقل ، وهي الساحة التي يزرع فيها ، سمّيت بذلك لتعلّقها بزرع في حقل . واختلف أيضاً في تفسيرها بحبّ منه أو بمطلق الحبّ . ثمّ ظاهر كلام الأكثر تفسيرها ببيع السنبل ، ويظهر من بعضهم مطلق الزرع ، وأيضاً ظاهرهم أنّها مختصّة بالحنطة ، وألحق بعضهم بها الشعير ، وبعضهم مطلق الحبّ ، وهذا الخبر يدلّ على الاختصاص بالتمر والحنطة كما ترى » . وللمزيد راجع : الروضة البهيّة ، ج 3 ، ص 363 ؛ مسالك الأفهام ، ج 3 ، ص 363 و 364 .