الشيخ الكليني
345
الكافي ( دار الحديث )
116 - بَابٌ آخَرُ 9146 / 1 . عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ، عَنْ يُونُسَ ، قَالَ : كَتَبْتُ إِلى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَنَّ لِي عَلى رَجُلٍ ثَلَاثَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ ، وَكَانَتْ تِلْكَ الدَّرَاهِمُ تَنْفُقُ بَيْنَ النَّاسِ تِلْكَ الْأَيَّامَ ، وَلَيْسَتْ تَنْفُقُ الْيَوْمَ : فَلِي عَلَيْهِ تِلْكَ الدَّرَاهِمُ بِأَعْيَانِهَا ، أَوْ مَا يَنْفُقُ « 1 » الْيَوْمَ بَيْنَ « 2 » النَّاسِ ؟ قَالَ : فَكَتَبَ إِلَيَّ « 3 » : « لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ مَا يَنْفُقُ بَيْنَ النَّاسِ ، كَمَا أَعْطَيْتَهُ مَا يَنْفُقُ بَيْنَ النَّاسِ « 4 » » . « 5 »
--> ( 1 ) . في « بح » : « وما ينفق » . وفي « جت » : « وما يتّفق » . ( 2 ) . في الوافي : - « بين » . ( 3 ) . في الوافي : - « إليّ » . ( 4 ) . في مرآة العقول ، ج 19 ، ص 317 : « عمل به بعض الأصحاب ، قال في الدروس : لو سقطت المعاملة بالدراهم المقترضة فليس على المقترض إلّامثلها ، فإن تعذّر فقيمتها من غير الجنس حذراً من الربا وقت الدفع ، لا وقت التعذّر ولا وقت القرض ، خلافاً للنهاية . وقال ابن الجنيد : عليه ما ينفق بين الناس . والقولان مرويّان إلّاأنّ الأوّل أشهر . ولو سقطت المعاملة بعد الشراء فليس على المشتري إلّاالاولى ، ولو تبايعا بعد السقوط وقبل العلم فالأولى ، نعم يتخيّر المغبون في فسخ البيع وإمضائه » . راجع : النهاية ، ص 313 ؛ الدروس ، ج 3 ، ص 323 ، الدرس 265 . وقال المحقّق الشعراني في هامش الوافي : « قوله : كما أعطيته ما ينفق بين الناس ، قال الشيخ ؛ يعني قيمة ما أعطاه سابقاً بالنقد الفعلي ، وردّ الحديث العلّامة ؛ لضعفه بسهل بن زياد ، وأقول : إنّ هذا الراوي بعينه روى عن عليّ بن موسى الرضا عليه السلام ما ينافيه . واستدلّ العلّامة رحمه الله في المختلف على وجوب ردّ الدراهم الأولى بأنّها مثليّة ، وحكم المثلي ذلك فلا اعتبار في المثليّات بارتفاع القيمة . وانحطاطها ، بل يجب ردّ مثلها وإن نقصت القيمة . ويمكن المناقشة فيه بأنّ انحطاط القيمة قد يكون بنقص شيء من ذات الشيء وصفاته ، وقد يكون بتغيّر السعر ، ولا يجوز ردّ المثل في الأوّل ؛ إذ ليس مثلًا حقيقةً والدراهم بعد إسقاط السلطان ينحطّ قيمتها بنقصان صفة ، نعم إن لم يؤثّر اعتبار السلطان وكانت بعد إسقاطها مثل ما كانت قبل إسقاطها قيمة إلّاأنّ إنفاقها كان أسهل قبل الإسقاط ، توجّه ردّ مثلها ، وأمّا إن نقصت قيمتها بعد إسقاط السلطان لها ، صارت من المثليّات التي فقد أمثالها ولا يمكن ردّها ؛ إذ ليس الساقط مثل الأوّل ويرجع إلى القيمة ، وهذا مثل الفواكه والبقول إن غصبها في الصيف وطلب المغصوب منه ردّها في الشتاء إلّاأن ينكر كون اعتبار السلطان دخيلًا في الماليّة ، وأشكل من ذلك الفلوس ؛ فإنّها إذا سقطت عن الاعتبار لم يكن لها قيمة يعتدّ بها ، فإذا استقرض فلوساً زمان اعتبارها وأراد ردّها زمان السقوط ، لا يمكن أن تمسّك بكونها مثليّة ويردّها ، وأولى منه الصكوك والأوراق الماليّة ؛ فإنّ العبرة بمداليل الأثمان لا بالقرطاس . فإن قيل : اعتبار السلطان ساقط في نظر الشارع ، لا يجوز أن يعتبر في الماليّة ، ولذلك أوجب تساوي الوزن في الذهب والفضّة عند المعاملة ، مع اختلافهما قيمة باختلاف السكّة قطعاً . قلنا : عدم اعتباره في المعاملات لا يستلزم عدم اعتباره في الضمانات ، وليس اعتبار السلطان في الدراهم إلّاكاعتبار الصنعة في الحليّ ، فكما إذا غصب حلية من الذهب ضمن قيمة الذهب وقيمة الصنعة معاً ، كذلك إذا غصب مسكوكاً بسكّة تزيد بها قيمة على الذهب الذي فيه ضمّن الزيادة ، وقياس الضمان على المعاوضة غير جائز ، ويحتمل الرواية الدالّة على ردّ المثل عدم نقص القيمة بإسقاط السلطان ، وليس بعيداً في تلك العصور ؛ لأنّهم كانوا يعاملون بأجزاء الدراهم والدنانير ويقرضونها وزناً ، وكان الرغبة في الرائج لسهولة الإنفاق وقبول كلّ أحد » . ( 5 ) . التهذيب ، ج 7 ، ص 116 ، ح 505 ؛ والاستبصار ، ج 3 ، ص 100 ، ح 345 ، بسندهما عن محمّد بن عيسى الوافي ، ج 18 ، ص 639 ، ح 18027 ؛ الوسائل ، ج 18 ، ص 206 ، ح 23503 .