الشيخ الكليني

213

الكافي ( دار الحديث )

8954 / 16 . مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ ، عَنْ رِفَاعَةَ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسى « 1 » عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ رَجُلٍ شَارَكَ رَجُلًا « 2 » فِي جَارِيَةٍ لَهُ « 3 » ، وَقَالَ « 4 » : إِنْ رَبِحْنَا فِيهَا فَلَكَ نِصْفُ الرِّبْحِ ، وَإِنْ « 5 » كَانَتْ « 6 » وَضِيعَةٌ « 7 » فَلَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ ؟ فَقَالَ « 8 » : « لَا أَرى بِهذَا بَأْساً إِذَا طَابَتْ نَفْسُ صَاحِبِ الْجَارِيَةِ » . « 9 » 8955 / 17 . عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنِ الْحَلَبِيِّ : عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : سَأَلْتُهُ عَنِ الشَّرْطِ فِي الْإِمَاءِ : أَلَّا تُبَاعَ « 10 » ، وَلَا تُورَثَ « 11 » ، وَلَا تُوهَبَ « 12 » ؟

--> ( 1 ) . في الوسائل ، ح 23642 والتهذيب : - « موسى » . ( 2 ) . في الوسائل ، ح 23642 والتهذيب : - « رجلًا » . ( 3 ) . في « بخ ، بف » : - « له » . وفي الوافي : « أريد بمشاركته له في الجارية مشاركته في الدلالة عليها وتوليته له في البيع والشراء ، لا المشاركة في المال ، كما يظهر من آخر الحديث ويأتي ما يدلّ عليه » . وفي هامشه عن المحقّق الشعراني : « الظاهر أنّ المشاركة هنا نوع من البيع ، وهو تولية النصف ؛ فإنّ البيع إن كان برأس المال من غير زيادة ونقصان فتولية ، ويقال له بالفارسيّة : واگذار كردن ، والمشاركة هنا بمعنى تولية النصف ، ولا مانع من الالتزام بصحّة الشرط والعقد ، وإن كان التولية إذا خلت عن الشرط اقتضى المشاركة في الربح والخسران معاً ، بل لا مانع من الالتزام بصحّة هذا الشرط في عقد الشركة أيضاً بناءً على ما ذكرنا في معنى الشرط المخالف لمقتضى العقد وأنّه ما لا يتصوّر قصده مع قصد العقد ، وليس هذا الشرط بالنسبة إلى التولية والشركة كذلك » . ( 4 ) . في « ى ، جد » : « فقال » . ( 5 ) . في « بخ ، بف » : « فإن » . ( 6 ) . في الوسائل ، ح 23642 والتهذيب : « كان » . ( 7 ) . الوضيعة : الخسارة . لسان العرب ، ج 8 ، ص 398 ( وضع ) . ( 8 ) . في « بخ ، بف » والوافي : « قال » . ( 9 ) . التهذيب ، ج 7 ، ص 71 ، ح 304 ، معلّقاً عن ابن محبوب . وفيه ، ص 81 ، ح 347 ؛ وص 238 ، ح 1043 ؛ والاستبصار ، ج 3 ، ص 83 ، ح 283 ، بسند آخر عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، مع اختلاف الوافي ، ج 18 ، ص 894 ، ح 18524 ؛ الوسائل ، ج 18 ، ص 265 ، ح 23642 ؛ وج 19 ، ص 7 ، ح 24038 . ( 10 ) . في « ط ، بس ، جد ، جن » : « لا تباع » . وفي « بخ ، بف » : « ألّا يباع » . ( 11 ) . في « ى ، بخ ، بف » والوافي : - « ولا تورث » . ( 12 ) . قال المحقّق الشعراني في هامش الوافي : « الفرق بين البيع والهبة والميراث أنّ الميراث ليس باختيار المشتري ، بل هو حقّ ثابت في الشرع للوارث ، ولا يجوز سلب حقّه عنه ، وأمّا البيع والهبة فهما باختيار المشتري ؛ لأنّه إن لم يبع جاريته ولم يهبها مدّة عمره لم يكن مخالفاً لكتاب اللَّه ، لكنّ كثيراً من علمائنا منع من اشتراط عدم البيع ؛ لأنّ المالك بمقتضى الشرع يجوز له أن يبيع ماله ، واشتراط عدم بيعه مخالف له . والجواب أنّ مقتضى الشرع جواز البيع لا وجوبه ، فإن لم يبع فقد ترك أمراً جائزاً ، ولو كان مثل هذا الشرط باطلًا لزم منه بطلان كلّ شرط ؛ لأنّ معنى الشرط إمّا إيجاب فعل لم يكن واجباً قبل الاشتراط ، أو تحريم شيء لم يكن محرّماً كذلك ، نعم ورد في بعض الروايات بطلان اشتراط ترك التسرّي والتزوّج في عقد النكاح ؛ لأنّه مخالف لكتاب اللَّه تعالى ، وسيجيء إن شاء اللَّه في موضع أليق ، والحقّ أنّ اشتراط عمل يوجب محروميّة أصحاب المعاملة من أكثر فوائد تلك المعاملة وعمدة الغرض منها ، غير جائز ، وهو الشرط المخالف لمقتضى العقد ، كاشتراط عدم الجماع في النكاح الدائم دون المتعة ، واشتراط عدم السكون في الدار ، وعدم التجارة في الحانوت ، وعدم التصرّف في المبيع ، وأمّا استثناء بعض الفوائد فغير مناف ، كاشتراط عدم السكنى في الدار مدّة قليلة من زمان الإجارة ، وكذلك لا يبعد بطلان اشتراط ما يلزم منه الجرح ؛ فإنّ الشارع لم يرض به في تكاليفه ، وهذا مثل أن يشترط أن يسافر دائماً ، أو لا يسافر دائماً ، ولا ينكح أبداً ، أو يمتنع عن ارتكاب المباحات مدّة عمره ؛ فإنّه يشبه التحريم ، وكما لا يجوز تحليل الحرام لا يجوز تحريم الحلال إلّاالمحلّلات التي ليست كثيرة التداول في العادات ، كالصعود على جبل بعينه ، وأمّا التزام الكفّ عن المتداولات فمتعذّر ، وبالجملة تشخيص الشرائط المختلفة للكتاب والسنّة أو لمقتضى العقد يحتاج إلى مزيد عناية ولطف قريحة وكثرة تتبّع لفتاوي أعاظم فقهاء السلف في الموارد المختلفة ، وقد اختلف الأنظار واللَّه الموفّق إن شاء اللَّه » .