الشيخ الكليني

210

الكافي ( دار الحديث )

الَّذِي بَاعَكَ الْوَلِيدَةَ حَتّى يُنْفِذَ « 1 » لَكَ الْبَيْعَ ، فَلَمَّا أَخَذَهُ قَالَ لَهُ « 2 » أَبُوهُ : أَرْسِلْ ابْنِي « 3 » ، قَالَ « 4 » : لَا وَاللَّهِ ، لَاأُرْسِلُ إِلَيْكَ « 5 » ابْنَكَ حَتّى تُرْسِلَ « 6 » ابْنِي « 7 » ، فَلَمَّا رَأى ذلِكَ سَيِّدُ الْوَلِيدَةِ ، أَجَازَ بَيْعَ ابْنِهِ » . « 8 »

--> ( 1 ) . هكذا في جميع النسخ والوافي والوسائل والتهذيب . وفي المطبوع والاستبصار ، ح 739 : « حتّى ينقد » . ( 2 ) . في « ط » والتهذيب ، ح 1960 والاستبصار ، ح 739 : - « له » . ( 3 ) . في الفقيه : - « حتّى ينقد لك البيع ، فلمّا أخذه ، قال له أبوه : أرسل ابني » . ( 4 ) . في « بخ ، بف » والوافي : « فقال » . ( 5 ) . في « ى » : - « إليك » . وفي حاشية « بح ، جت ، جد » : « لك » . ( 6 ) . في « بخ ، بف » : + « إليّ » . ( 7 ) . قال المحقّق الشعراني في هامش الوافي : « فإن قيل : كيف علّم أمير المؤمنين الحيلة لأحد المتخاصمين ، وذكر الفقهاء أنّه لا يجوز للقاضي أقلّ من ذلك ولا يجوز له أن ينبّهه على ما فيه ضرر على خصمه ؟ قلنا : يمكن حمله على أنّ المشتري شكى إليه عليه السلام وطلب مجازاة الابن وتعزيره ؛ لأنّه عمل عملًا أوجب الضرر على المشتري وأوقعه في وطي لو لم يكن جاهلًا به لكان زنا ، ومثل هذا محرّم ، مثل أن يغرّ أحد صاحبه ويحضر لديه أجنبيّ ويقول : هذا زوجتك فجامعها ، وهكذا هذا الولد غرّ المشتري وأوقعه في الوطي المحرّم ، وأراد أمير المؤمنين عليه السلام بحبسه عقوبة على هذا العمل بشكوى المشتري ، ولم يكن غرضه عليه السلام تعليمه الحيلة ، ولم يكن الغرض الأصلي من قوله : فأشهده الذي اشتراها ، إلّاطلب عقوبة من أوقعه في الضرر والحرام ، أي كما حكمت للسيّد الأوّل بحقّه فاحكم لي أيضاً بشيء عقوبة لمن أوجب لي الضرر . وقوله : خذ ابنه الذي باعك الوليدة ، أي خذه حبساً عقوبة وتعزيراً من جانب أمير المؤمنين عليه السلام ، والتعزير لحقّ الناس يسقط بعفو الناس ، كحدّ القذف والسرقة . وفي الحديث سؤال آخر أهون ، والجواب عنه أوضح ، وهو أنّ السيّد الأوّل بعد ما علم أنّ ابنه باع الوليدة فضولًا ردّ البيع ولذلك خاصم سيّده الأخير ، ثمّ جوّز له أنّ أمير المؤمنين عليه السلام أجازه الفضولي بعد الردّ ، وهذا شيء لا يجيزه الفقهاء . والجواب - بعد تسليم عدم صحّة الإجازة بعد الردّ - أنّه لا دليل في الخبر على ردّ البيع الفضولي ، فلعلّ السيّد الأوّل كان متردّداً في أنّه يجوز له الردّ أم لا ، وكان يحتمل أنّ بيع ابنه لازم عليه خصوصاً بعد الوطي والاستبعاد في توهّم ذلك من العوامّ ، ونرى أمثال ذلك في زماننا أيضاً ، وكان مخاصمته لأن يحقّق الأمر في ذلك . وبالجملة ليس الخبر صريحاً في كون الإجازة بعد الردّ . وهذا الخبر ممّا أورده الشيخ المحقّق الأنصاري قدس سره في أبواب الفضولي من مكاسبه وتكلّم فيه من جهة الفقه بما يغني غيره والحمد للَّه‌ربّ العالمين » . ( 8 ) . التهذيب ، ج 7 ، ص 74 ، ح 319 ؛ والاستبصار ، ج 3 ، ص 85 ، ح 288 ، معلّقاً عن عليّ بن إبراهيم ، وفي الأخير إلى قوله : « يأخذ وليدته وابنها » . التهذيب ، ج 7 ، ص 488 ، ح 1960 ، بسنده عن ابن أبي نجران ، وبسند آخر أيضاً عن عاصم بن حميد . الاستبصار ، ج 3 ، ص 205 ، ح 739 ، بسنده عن عاصم بن حميد ، وفيهما مع اختلاف يسير . الفقيه ، ج 3 ، ص 222 ، ح 3826 ، معلّقاً عن محمّد بن قيس الوافي ، ج 16 ، ص 1115 ، ح 16765 ؛ الوسائل ، ج 21 ، ص 203 ، ذيل ح 26900 .