الشيخ الكليني

179

الكافي ( دار الحديث )

89 - بَابُ الْعِينَةِ « 1 » 8919 / 1 . عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ سُوقَةَ ، عَنِ الْحُسَيْنِ « 2 » بْنِ الْمُنْذِرِ ، قَالَ :

--> ( 1 ) . قال ابن الأثير : « في حديث ابن عبّاس أنّه كره العينة ، هو أن يبيع من رجل سلعة بثمن معلوم إلى أجل مسمّى ، ثمّ يشتريها منه بأقلّ من الثمن الذي باعها به ، فإن اشترى بحضرة طالب العينة سلعة من آخر بثمن معلوم وقبضها ، ثمّ باعها من طالب العينة بثمن أكثر ممّا اشتراها إلى أجل مسمّى ، ثمّ باعها من طالب العينة بثمن أكثر ممّا اشتراها إلى أجل مسمّى ، ثمّ باعها المشتري من البائع الأوّل بالنقد بأقلّ من الثمن ، فهذه أيضاً عينة ، وهي أهون من الأولى . وسمّيت عينة ؛ لحصول النقد لصاحب العينة ؛ لأنّ العين هو المال الحاضر من النقد ، والمشتري إنّما يشتريها بعين حاضرة تصل إليه معجّلة » . راجع : النهاية ، ج 3 ، ص 333 ( عين ) . وقال المحقّق الشعراني في هامش الوافي : « قوله : وهي أهون من الأولى ؛ لأنّها أبعد في الصورة من الربا ؛ فإنّ الاشتراء الأوّل عمل زائد على القرض بخلاف الأولى ؛ لأنّهما لم يفعلا عملًا غير إقباض دراهم والتزام بأداء أكثر منها ، وأمّا نقل السلعة من المقرض إلى المستقرض ، ثمّ إرجاعها من المستقرض إلى المقرض ، ففي معنى عدم النقل . قوله : وسُمّيت عينة ، قال المحقّق ابن إدريس في أوائل كتاب المكاسب : هي بالعين غير المعجمة المكسورة والياء المسكّنة والنون المخفّفة والهاء المنقلبة عن تاء ، ومعناها في الشريعة هو أن يشتري سلعة بثمن مؤجّل ، ثمّ يبيعها بدون ذلك نقداً ليقضي ديناً عليه لمن قد حلّ له عليه ويكون الدين الثاني ، وهو العينة من صاحب الدين الأوّل ؛ ليقضيه بها الدين الأوّل . روى أبو بكر الحضرمي قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : رجل تعيّن ، ثمّ حلّ دينه فلم يجد ما يقضي ، أيتعيّن من صاحبه الذي عيّنه ويقضيه ؟ قال : نعم ، مأخوذ ذلك من العين وهو النقد الحاضر . قال الشاعر : أندّان أم نعتان أم ينبري لنا * فتى مثل السيف هزّت مضاربه معنى ندّان : نستدين ، مأخوذ من ادّان الرجل بتشديد الدال ، بمعنى استدان ، وهو أن يأخذ الدين ، أو يشتري سلعة بدين ، ومنه حديث عمر في اسَيْقِع جهينة فادّان معرضاً ، ومعنى « معرضاً » من عرض الناس كلّ من وجده استدان منه ، ومعنى « نعتان » نشتري عينه ، وهي أن يشتري سلعة بثمن مؤجّل ، ثمّ يبيعها بدون ذلك نقداً ، مأخوذ ذلك من العين ، وهو النقد الحاضر ، على ما قدّمناه وحرّرناه وشرحناه . انتهى كلام ابن إدريس ، والحديث الذي استشهد به يدلّ على تعميم العينة للاستدانة الأصليّة ولتجديدها بعد حلول الأجل ، فكلاهما عينة ، ولكنّه فسَّر في الأوّل كلامه بالتجديد بعد حلول الأجل ، وكأنّه لم يعتبر هذه الخصوصيّة » . وراجع : السرائر ، ج 2 ، ص 205 . ( 2 ) . في « ط » : « الحسن » .