الشيخ الكليني

36

الكافي ( دار الحديث )

قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : « اتَّقِ « 1 » الْمُرْتَقَى « 2 » السَّهْلَ إِذَا كَانَ مُنْحَدَرُهُ وَعْراً » . قَالَ : « وَكَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ « 3 » يَقُولُ : لَاتَدَعِ النَّفْسَ وَهَوَاهَا ؛ فَإِنَّ هَوَاهَا فِي رَدَاهَا ، وَتَرْكُ النَّفْسِ وَمَا تَهْوى أَذَاهَا « 4 » ، وَكَفُّ النَّفْسِ عَمَّا تَهْوى دَوَاهَا « 5 » » . « 6 » 138 - بَابُ الْمَكْرِ وَالْغَدْرِ وَالْخَدِيعَةِ 2677 / 1 . عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ رَفَعَهُ « 7 » ،

--> ( 1 ) . في مرآة العقول ، ج 10 ، ص 317 : « المرقى والمرتقى والمرقاة : موضع الرقى والصعود ؛ من رقيت السلّم والسطح والجبل : علوته . والمنحدر : الموضع الذي ينحدر منه ، أي ينزل ؛ من الانحدار وهو النزول . والوعر : ضدّ السهل . . . . ولعلّ المراد به النهي عن طلب الجاه والرئاسة وسائر شهوات الدنيا ومرتفعاتها ، فإنّها وإن كانت مواتية على اليسر والخفض ، إلّاأنّ عاقبتها عاقبة سوء ، والتخلّص من غوائلها وتبعاتها في غاية الصعوبة . والحاصل : أنّ متابعة النفس في أهوائها والترقّي من بعضها إلى بعض وإن كانت كلّ واحدة منها في نظره حقيرة وتحصل له بسهولة ، لكن عند الموت يصعب عليه ترك جميعها والمحاسبة عليها ، فهو كمن صعد جبلًا بحيل شتّى ، فإذا انتهى إلى ذروته تحيّر في تدبير النزول عنها . وأيضاً تلك المنازل الدنيّة تحصل له في الدنيا بالتدريج ، وعند الموت لابدّ من تركها دفعة ، ولذا تشقّ عليه سكرات الموت بقطع تلك العلائق ، فهو كمن صعد سلّماً درجةً درجةً ، ثمّ سقط في آخر درجة منه دفعةً ، فكلّما كانت الدرجات في الصعود أكثر ، كان السقوط منها أشدّ ضرراً وأعظم خطراً ، فلابدّ للعاقل أن يتفكّر عند الصعود على درجات الدنيا في شدّة النزول عنها ، فلا يرتقي كثيراً ويكتفي بقدر الضرورة والحاجة . فهذا التشبيه البليغ على كلّ من الوجهين من أبلغ الاستعارات وأحسن التشبيهات . وفي بعض النسخ : اتّقي ، بالياء وكأنّه من تصحيف النسّاخ ، ولذا قرأ بعض الشارحين : أتقى ، بصيغة التفضيل علىالبناء للمفعول ، وقرأ السهل مرفوعاً ؛ ليكون خبراً للمبتدأ وهو أتقى . أو يكون أتّقي ، بتشديد التاء بصيغة المتكلّم من باب الافتعال ، فالسهل منصوب صفة للمرتقى . وكلّ منهما لا يخلو من بعد » . ( 2 ) . في البحار : « المرقى » . ( 3 ) . في الوسائل : - / « أبوعبداللَّه عليه السلام » . ( 4 ) . في « بف » وحاشية « د » : « داؤها » . وقال في مرآة العقول بعد نقله « داؤها » عن بعض النسخ : « وهو أنسب بقوله : دواؤها ، لفظاً ومعنىً » . ( 5 ) . في الوافي ومرآة العقول والوسائل : « دواؤها » . ( 6 ) . تحف العقول ، ص 367 ، ضمن الحديث ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، وتمام الرواية فيه : « وإيّاك ومرتقى جبل سهل إذا كان المنحدر وعراً » . الوافي ، ج 5 ، ص 902 ، ح 3256 ؛ الوسائل ، ج 16 ، ص 58 ، ح 20973 ؛ البحار ، ج 70 ، ص 89 ، ح 20 . ( 7 ) . في البحار ، ج 33 : - / « رفعه » .