الشيخ الكليني

236

الكافي ( دار الحديث )

فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ : إِنَّمَا عَرَضْتُ عَلَيْكَ أَمْراً ، فَإِنْ « 1 » أَرَدْتَهُ دَخَلْتَ فِيهِ ، وإِنْ كَرِهْتَهُ لَمْ أَحْمِلْكَ عَلَيْهِ ، واللَّهُ الْمُسْتَعَانُ . ثُمَّ ودَّعَهُ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ وَدَّعَهُ : « يَا ابْنَ عَمِّ ، إِنَّكَ مَقْتُولٌ ، فَأَجِدَّ « 2 » الضِّرَابَ ؛ فَإِنَّ الْقَوْمَ فُسَّاقٌ يُظْهِرُونَ إِيمَاناً ، وَيُسِرُّونَ « 3 » شِرْكاً « 4 » ، و « إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ » « 5 » أَحْتَسِبُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ عُصْبَةٍ « 6 » » . ثُمَّ خَرَجَ الْحُسَيْنُ ، وكَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ ، قُتِلُوا « 7 » كُلُّهُمْ كَمَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ . « 8 » 940 / 19 . وبِهذَا الْإِسْنَادِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَعْفَرِيِّ ، قَالَ : كَتَبَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ « 9 » إِلى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنِّي أُوصِي نَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ ، وبِهَا أُوصِيكَ ؛ فَإِنَّهَا وصِيَّةُ اللَّهِ فِي الْأَوَّلِينَ ، وو صِيَّتُهُ فِي الْآخِرِينَ ، خَبَّرَنِي مَنْ ورَدَ عَلَيَّ مِنْ أَعْوَانِ اللَّهِ عَلى دِينِهِ ونَشْرِ طَاعَتِهِ بِمَا كَانَ مِنْ تَحَنُّنِكَ « 10 » مَعَ خِذْلَانِكَ « 11 » ، وقَدْ شَاوَرْتُ فِي الدَّعْوَةِ لِلرِّضَا مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وقَدِ

--> ( 1 ) . في « بس » : « فإذ » . ( 2 ) . في « ب ، ج » : « فأجِدْ » من الإجادة . وقوله : « فأجِدَّ » أمر من الإجداد بمعنى الاجتهاد . يقال : أجدّ يُجدّ ، إذااجتهد وصار ذا جدّ واجتهاد . وفي الشروح : أمر من الإجادة ، بمعنى الإحسان والإتيان بالجيّد . يقال : جاد جودةً وأجاد ، أي أتى بالجيّد من القول أو الفعل . وإن كان ما في المتن هو المحتمل أيضاً في المرآة . والضراب : القتال . راجع : لسان العرب ، ج 3 ، ص 113 ( جدد ) ، ص 135 ( جود ) . ( 3 ) . هكذا في « ب ، ج ، ض ، ف ، ه ، بح ، بر ، بس » والوافي والبحار . وفي « بف » : « يستترون » . وفي المطبوع : « يسترون » . ( 4 ) . في « بس » : + / « باللَّه » . ( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 156 . ( 6 ) . « أحتسبكم » أي أطلب الأجر في مصيبتكم . والعُصْبَة من الرجال : ما بين العشرة إلى الأربعين . وقال الفيض : « العَصَبةُ محرَّكةً يقال لقوم الرجل الذين يتعصّبون له » . راجع : الصحاح ، ج 1 ، ص 182 ( عصب ) . ( 7 ) . في « ب » : « فقتلوا » . ( 8 ) . الوافي ، ج 2 ، ص 171 ، باب ما يفصل به بين دعوى المحقّ . . . ، ح 623 ؛ البحار ، ج 48 ، ص 160 ، باب أحوال عشائره [ الكاظم عليه السلام ] وأصحابه . . . ، ح 6 . ( 9 ) . في « و ، بس » : « حسن » . ( 10 ) . في الوافي : « محبّتك » وقال : « يعني لنا ، أو للإمامة والخلافة » . وقوله : « التَحَنُّن » : الترحّم . يقال : تحنّن عليه ، أي ترحّم . راجع : الصحاح ، ج 5 ، ص 2104 ( حنن ) . ( 11 ) . « الخُذْلان » : عدم النصرة . يقال : خَذَلَهُ خِذْلاناً ، إذا ترك عونه ونصرته . وفي الوافي « مع خذلانك ، يعني ف إيّانا ، أو مع أنّك مخذول » . ونقل المجلسي عن بعض النسخ : « من رحمتك » . راجع : الصحاح ، ج 4 ، ص 1683 ( خذل ) .