الشيخ الكليني
237
الكافي ( دار الحديث )
احْتَجَبْتَهَا « 1 » واحْتَجَبَهَا أَبُوكَ مِنْ قَبْلِكَ ، وقَدِيماً ادَّعَيْتُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ ، وبَسَطْتُمْ آمَالَكُمْ إِلى مَا لَمْ يُعْطِكُمُ اللَّهُ ، فَاسْتَهْوَيْتُمْ « 2 » وأَضْلَلْتُمْ ، وأَنَا مُحَذِّرُكَ مَا حَذَّرَكَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِهِ . فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ : « مِنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرٍ « 3 » وَعَلِيٍّ « 4 » مُشْتَرِكَيْنِ « 5 » فِي التَّذَلُّلِ لِلَّهِ وطَاعَتِهِ ، إِلى يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ « 6 » : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنِّي أُحَذِّرُكَ اللَّهَ ونَفْسِي ، وأُعْلِمُكَ أَلِيمَ عَذَابِهِ وشَدِيدَ عِقَابِهِ وتَكَامُلَ نَقِمَاتِهِ ، وَأُوصِيكَ ونَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ ؛ فَإِنَّهَا زَيْنُ الْكَلَامِ وتَثْبِيتُ النِّعَمِ ، أَتَانِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ فِيهِ أَنِّي مُدَّعٍ وأَبِي مِنْ قَبْلُ ، ومَا سَمِعْتَ ذلِكَ مِنِّي و « سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ » « 7 » ولَمْ يَدَعْ حِرْصُ الدُّنْيَا ومَطَالِبُهَا « 8 » لِأَهْلِهَا مَطْلَباً لآِخِرَتِهِمْ حَتّى يُفْسِدَ « 9 » عَلَيْهِمْ مَطْلَبَ
--> ( 1 ) . في الوافي : « قد احتجبتها : احتجبتَ عن مشاورتي ولم تحضرها ، فصار ذلك سبباً لتعوّق الناس عنّي » . ( 2 ) . « فاستهويتم » ، أي ذهبتم بعقول الناس وأهوائهم ، أو حيّرتموهم ، أو زيّنتم لهم هواهم . راجع : القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1764 ( هوى ) . ( 3 ) . هكذا في « ألف ، ج ، ض ، و ، بح ، بر ، بس ، بف » وشرح المازندراني والوافي ومرآة العقول . وفي الوافي : « كنّى أوّلًا بالعبوديّة ثمّ صرّح باسمه » . وفي « ف » والطبعة السابقة : « موسى بن عبد اللَّه بن جعفر » . وفي المطبوع : « موسى بن أبي عبد اللَّه جعفر » ، واستظهر في حاشيتها صحّته . هذا ، وفي بحار الأنوار ، ج 48 ، ص 166 : « موسى بن أبي عبد اللَّه جعفر » لكنّ الظاهر أنّ وقوع هذا العنوان في المتن سهو ؛ لما أورد العلّامة المجلسي في ذيل الحديث - في إيضاح - حيث قال : « قوله : من موسى بن عبد اللَّه : في بعض النسخ : « عبدي اللَّه » وهو الأظهر » إلى أن قال : « وفي بعض النسخ : « أبي عبد اللَّه » . ( 4 ) . في الوافي : « كأنّه عليه السلام أشرك أخاه عليّ بن جعفر معه في المكاتبة ليصرف بذلك عنه ما يصرف عن نفسه منالدعوى ؛ لئلّا يظنّ به الظنّ ، كما ظنّ به عليه السلام » . ( 5 ) . في الوافي : « مشركَيْن ، بصيغة التثنية ، حال عنهما » . وفي مرآة العقول : « مشتركين ، بصيغة الجمع حال عن الجميع ، ويؤيّده ما في بعض النسخ : من عبدي اللَّه جعفر وعليّ . . . ولعلّ فيه زيادة أو تحريفاً من النسّاخ » . ( 6 ) . في الوافي والبحار : « الحسن » . ( 7 ) . الزخرف ( 43 ) : 19 . ( 8 ) . في « ف » : « مطالبتها » . وفي مرآة العقول : « ومطالبها ، بالرفع عطفاً على الحرص ، أو بالجرّ عطفاً على الدنيا » . ( 9 ) . في « ف ، بس » : « تفسد » .