هادي المدرسي
67
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )
وقد سمح اللّه تعالى لمن شاء أن يكفر قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي ( 14 ) فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ « 1 » مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها « 2 » وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ « 3 » ، لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ « 4 » ، وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً « 5 » ، فهل علينا أن نجبرهم على الهداية ؟ . . وإن اللّه تعالى أراد للناس أن يكونوا أمما مختلفة ، وليس أمة واحدة بالإجبار . . وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً « 6 » فهل يمكن توحيدهم في أمّة واحدة ؟ . وهكذا فإن سنّة اللّه تعالى قائمة على التعددية ، لا الأحاديّة ، وأي إلغاء للمعارضة هو إلغاء للتطوّر ، وتجميد للحياة . ثمّ إن اللّه تعالى سمح لإبليس بالمعارضة ، وسجّل كلامه ، وحواره معه في الكتب التي أنزلها على أنبيائه قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 15 ) قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ( 16 ) ثُمَّ
--> ( 1 ) سورة الزمر ، الآيتان : 14 - 15 . ( 2 ) سورة الإسراء ، الآية : 18 . ( 3 ) سورة النحل ، الآية : 93 . ( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 272 . ( 5 ) سورة الأنعام ، الآية : 107 . ( 6 ) سورة الشورى ، الآية : 8 .