هادي المدرسي

68

أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )

لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ ( 17 ) « 1 » . فهل هنالك من هو أعلى وأجلّ من رب العالمين ، وهل هنالك من هو أخسّ وأرذل من إبليس ، وقد عارض اللّه ولا يزال ، وهو من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم ؟ * * * ثم إنّ الشورى في الحكم يتطلب السماح للمعارضة ، بشرط أن لا يتحوّل إلى تمرّد ، وأن يخضع الأقلية للأكثرية ، مع السماح للأقلية بالنشاط البنّاء غير المخرّب ، وبحريّة العمل لكسب التأييد من الناس ، والتحوّل من أقليّة معارضة ، إلى أكثرية لها القرار ، إن استطاعت . . ولقد كان الإمام علي عليه السّلام قد ابتلي بمن عارضه كأفراد ، كما ابتلي بمن عارضوه كجماعات . . فكثيرون عارضوه منذ أن بويع بالخلافة فرفضوا مبايعته منهم سعد بن أبي وقاص ، وعبد اللّه بن عمر ، وحسان بن ثابت ، وزيد بن ثابت ، ومحمد بن مسلمة ، فلم يجبرهم على البيعة ، بل تركهم وشأنهم . . . ومنهم من رفض الخروج معه في حروبه مع أعدائه ،

--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآيات : 15 - 17 .