هادي المدرسي
52
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )
ونجد مثالا آخر لتدخّل أصحاب الإمام في الشؤون التي تهمهم من أمور الدولة ، في مناقشات « التحكيم » فعندما اقترب موعد اجتماع الحكمين ، فقد أرسل الإمام وفدا من أربعمائة رجل على رأسهم عبد اللّه بن عباس ، وشريح بن هانىء ، ومعهم أبو موسى الأشعري . وأرسل معاوية وفدا من أربعمائة رجل ومعهم عمرو بن العاص . والتقوا جميعا في ( دومة الجندل ) بين العراق والشام . وكانت الرسائل تتردّد بين معاوية في دمشق وعمرو في دومة الجندل ، فلا يعرف أحد من وفد الشام ما بعث به معاوية ولا ما ردّ به عمرو ، ولا يحاول أحد أن يسأل ، فقد ألفوا أن يتركوا الأمر جميعا لمعاوية منذ بايعوه على السمع والطاعة . . أما وفد العراق فكانوا إذا علموا أن كتابا وصل من عليّ وثبوا على ابن عباس يسألونه : « ما الذي كتب به إليك أمير المؤمنين » ؟ فإذا كتم عنهم شغبوا عليه وصاحوا غاضبين : « لماذا كتمتنا ما كتب به أمير المؤمنين ؟ أتراه كتب في كذا أو في كذا » ؟ . وضاق ابن عباس بإلحاحهم وأخذ يؤنبهم : « أما تعقلون ؟ !