هادي المدرسي
53
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )
إذا جاء رسول أمير المؤمنين قلتم بأي شيء جاء ؟ فإذا كتمتكم قلتم لم تكتمنا . أجاء بكذا وكذا ؟ وما تزالون تظنون حتى تصيبوا ، فليس لكم سر . . ! ألا ترون رسول معاوية يجيء ويرجع لا يعلم أحد بما جاء ورجع ، ولا يسمع لهم صياح ولا لغط ، وأنتم عندي كل يوم تظنون ! ؟ أما تعقلون » ؟ « 1 » . * * * ولقد قال الإمام رأيا صريحا في سبب قبوله للتحكيم حينما ناقش الخوارج - فيما بعد - قبيل معركة النهروان - حيث أوضح أن السبب هو « رأيهم » هم فقال : « قد كنت نهيتكم عن هذه الحكومة ، فأبيتم عليّ إباء المنابذين ، حتى صرفت رأيي إلى هواكم ، وأنتم معاشر أخفّاء الهام ، سفهاء الأحلام » « 2 » . فالإمام صرف رأيه إلى أهوائهم ، بالرغم من علمه بأنهم أخفّاء الهام وسفهاء أحلام ، فهم على كل حال هم البشر ، - بما فيهم من علّات - الّذين يحكمهم الإمام ، وإذا أخذنا الشورى كمبدأ فلا بدّ من قبول آرائهم ، مع قطع النظر عن النتائج ، حيث إن النتائج يتحمّلون وزرها هم دون الإمام ثم إنه
--> ( 1 ) علي إمام المتّقين : ج 2 ، ص 145 . ( 2 ) الموفقيات : للزبير بن بكار ، ص 350 .