هادي المدرسي

173

أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )

بما تعلّمه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن الولاية لا تعطى لمن يطلبها ولا لمن يحرص عليها ! ولكن عبد اللّه بن عباس ، وكان الإمام قد استوزره عاد يلحّ في أمر طلحة والزبير قائلا : « أرى أنهما أحبا الولاية ، فإن كنت عازلا عاملي عثمان على البصرة والكوفة ، فاستعمل بدلا منهما الزبير واليّا على البصرة ، وطلحة على الكوفة » . فغضب الإمام علي ، وقال لوزيره : « ويحك يا عبد اللّه بن عباس : إن العراقين بهما الرجال والأموال ، ومتى تملّكا رقاب الناس يستميلا السفيه بالطمع ؛ ويضربا الضعيف بالبلاء ، ويقويا على القوي بالسلطان ! ولولا ما ظهر لي من حرصهما على الولاية ، لكان لي فيهما رأي ولو كنت مستعملا أحدا لضرّه أو نفعه لاستعملت معاوية على الشام » . فقال ابن عباس : « يا أمير المؤمنين ، إن معاوية وأصحابه وعصبته وأقرباءه من بني أمية أهل دنيا ! إن أبقيتهم في مناصبهم وأبقيت في أيديهم أموالهم وضياعهم ، فلن يبالوا من ولي هذا الأمر ! وإن تعزلهم ، وتستردّ منهم ما تحت أيديهم ليقولنّ : أخذها بغير شورى ، وهو الذي قتل صاحبنا ، ولا آمن طلحة والزبير أن ينضما إليهم » « 1 » .

--> ( 1 ) علي إمام المتّقين : ج 1 ، ص 230 - 231 .