هادي المدرسي

174

أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )

وكما رفض تعيين طلحة والزبير نظرا لشكّه في أمانتهما ، ومراعاة حقوق الناس فقد رفض المساومة في التعيينات مع أفراد آخرين كان يخشى منهم على حكمه ، فقد روي أنه جاء ثلاثة نفر من قريش ، هم وجوه بني أميّة ، وهم : مروان ، وسعيد بن العاص ، والوليد بن عقبة ، فقال الوليد بن عقبة : « إنك وترتنا جميعا : أما أنا فقتلت أبي صبرا يوم بدر ، وأما سعيد فقتلت أباه يوم بدر ؛ وأما مروان فقد شتمت أباه وعبت على عثمان حين ضمّه إليه . ونحن إخوتك ونظراؤك من بني عبد مناف فنبايعك على أن تترك لنا ما أصبنا من إمارة وما في أيدينا من أموال وضياع ، وتقتل قتلة صاحبنا » . فغضب الإمام علي من هذه المساومة ، وأبى أن يعدهم شيء ، ورفض بيعتهم وشروطها ، وقال : « أما ما ذكرت يا وليد من وتري إياكم فالحق وتركم ! وأما أن أضع عنكم ما في أيديكم فليس لي أن أضع حق اللّه عنكم أو عن غيركم ، وأما إعفائي عمّا في أيديكم فما كان للّه وللمسلمين فالعدل يسعكم وأما قتلي قتلة عثمان ، فلو لزمني قتلهم اليوم لقتلتهم بالأمس ، ولكن لكم أن أحملكم على كتاب اللّه وسنّة نبيه ، فمن ضاق عليه الحق فالباطل عليه أضيق ، وإن شئتم فالحقوا بملاحقكم » . فقال مروان : « بل نبايعك ونقيم معك فترى ونرى » ! . . ولكنهم فرّوا إلى مكة جميعا . .