هادي المدرسي
148
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )
ولقد ذكر الّذين جاؤوا من الشام أن معاوية قد اصطنع أهل الشام جميعا ، وكلهم حديث عهد بالإسلام ، وكلهم لا يعرف إلّا معاوية ، وما يغدقه معاوية ، ثم إنه ليصطنع رؤساء القبائل العربية ، فيجزل لهم في العطاء أضعافا مضاعفة ؛ من أجل ذلك نكث الولاة الّذين خافوا الإمام على ما كسبوه بغير حق وفروا إلى معاوية ! فقال أصحاب الإمام له : « يا أمير المؤمنين أعط هذه الأموال ، وفضّل هؤلاء الأشراف من العرب ومن قريش على الموالي والعجم ، واستمل من تخاف خلافه من الناس » . فقال لهم متعجبا منكرا : « أتأمرونني أن أطلب النصر بالجور فيمن وليت عليه ؟ ! . . لو كان المال لي لسويت بينهم ، فكيف وإنما المال مال اللّه ؟ ! . . ألا وإن إعطاء المال في غير حقه تبذير وإسراف ، وهو يرفع صاحبه في الدنيا ، ويضعه في الآخرة ، ويكرمه في الناس ، ويهينه عند اللّه ولم يضع امرؤ ماله في غير حقه ، ولا عند غير أهله إلّا حرمه اللّه شكرهم وكان لغيره ودّهم ، فإن زلّت به النعل يوما فاحتاج إلى خدمتهم فشر خدين وألأم خليل ! . . إنه لا يسعنا أن نعطي أحدا أكثر من حقّه . . إن هذا المال ليس لي وليس لكم ، ولكنه مال اللّه يقسم بين الناس بالسوية فلا فضل لأحد على أحد » « 1 » .
--> ( 1 ) المجالس : ص 95 .