هادي المدرسي

149

أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )

فقال أحدهم : « يا أمير المؤمنين أنت تنصف الوضيع من الشريف ، فليس للشريف عندك فضل منزلة على الوضيع ، فضجّت طائفة ممّن معك من الحق إذ عملوا به ، واغتموا من العدل إذ صاروا فيه ، ورأوا صنائع معاوية من أهل الغنى فباعوا أنفسهم وأكثرهم يشتري الباطل . فإن تبذل المال يملّ إليك أعناق الرجال ويستخلص ودهم » . فردّ الإمام : « أما ما ذكرت من عملنا ومسيرتنا بالعدل فإن اللّه عزّ وجلّ يقول : مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ « 1 » . وأنا من أن أكون مقصرا فيما ذكرت أخوف . وأما ما ذكرت أن الحق ثقل عليهم ففارقونا ، فعلم اللّه أنهم لم يفارقونا عن جور ، ولا لجأوا إذا فارقونا إلى عدل ! وأما ما ذكرت من بذل الأموال واصطناع الرجال فإنه لا يسعنا أن نؤتي أحدا من المال فوق حقّه » . * * * يقول فضيل بن الجعد ، وقد كان من المعاصرين للإمام : آكد الأسباب كان في تقاعد العرب عن أمير المؤمنين عليه السّلام أمر المال ، فإنه لم يكن يفضّل شريفا على مشروف ولا عربيّا على عجميّ ، ولا يصانع الرؤساء وأمراء القبائل كما يصنع

--> ( 1 ) سورة فصلت ، الآية : 46 .