هادي المدرسي

127

أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )

ويرتاح إلى النجاح . كما أن ردّة فعله إزاء هزائمه لم تكن كردة فعل مهزوم في حرب ، لأنّه كان يعمل لكي لا يتجافى عن الحق ، ولا يرتكب معصية ، أما بعد ذلك فكل شيء كان يهون عنده . فعند ما قتل محمد بن أبي بكر ، رضوان اللّه عليه وسقطت مصر في يد معاوية فإن الإمام لم يحزن لخسارة مصر ، بالرغم من عظمتها ، لأن الإمام لم يكن يرى مصر يوما غنيمة ليرى سقوطها خسارة ، بل حزن لمقتل محمد بن أبي بكر وغلبة الباطل . ولم يزد علي أن خطب خطبة موجزة ليوعّي الناس ، وكتب رسالة مختصرة إلى ابن عباس يخبره بذلك . . وفي ذلك يقول المؤرخون : « جاء عليا رجلان ينعيان إليه محمد بن أبي بكر ، أما أحدهما فقد جاء من مصر ، يتحدث باكيا عمّا أصاب محمدا ، وأما الآخر فقد جاء من الشام يروي عجبا مما رآه في الشام . فقد صعد معاوية منبر المسجد الجامع في دمشق فأذن في فرح عظيم بقتل محمد بن أبي بكر . . وكأنها بشارة كبرى يبشّر بها أهل الشام ! ! بقتل محمد ! ! ثم قرأ كتاب عمرو إلى معاوية ، وفيه : « أما بعد فإنّا لقينا محمد بن أبي بكر وكنانة بن بشر في جموع جمة من أهل مصر ، فدعوناهم إلى الهدى والسّنّة وحكم