هادي المدرسي
128
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )
الكتاب ، فرفضوا الحق ، فجاهدناهم ، واستنصرنا اللّه عليهم ، فضرب اللّه وجوههم وأدبارهم ، ومنحونا أكتافهم ، فقتل اللّه محمد بن أبي بكر وكنانة بن بشر وأماثل القوم . والحمد للّه رب العالمين . والسّلام » . وقال صاحب الإمام الذي جاء من الشام لعلي : « واللّه يا أمير المؤمنين قلما رأيت قط قوما أسرّ ، ولا سرورا قط أظهر من سرور رأيته بالشام حين أتاهم هلاك محمد بن أبي بكر » فقال علي : « أما أن حزننا عليه على قدر سرورهم به ، لا بل يزيد أضعافا » ! فأرسل عليه السّلام إلى مالك بن كعب الذي كان قد أرسله لينجد محمدا في ألفي رجل ، فردّه قبل أن يبلغ مصر ، ويهلك بجيشه . . ثم وقف يخطب الناس فقال : « ألا وإن مصر قد افتتحها الفجرة أولياء الجور والظلم ، الّذين صدّوا عن سبيل اللّه ، وبغوا الإسلام عوجا . ألا وأن محمد بن أبي بكر قد استشهد رحمه اللّه ، وعند اللّه نحتسبه ، أما واللّه لقد كان ما علمت ينتظر القضاء ، ويعمل للجزاء ، ويبغض شكل الفاجر ، ويحب سمت المؤمن ، إني واللّه لا ألوم نفسي على تقصير ولا عجز ، وإني بمقاساة لحرب لجد بصير ، إني لأقدم على الحرب ، وأعرف وجه الحزم ، وأقوم بالرأي المصيب ، فأستصرخكم معلنا ،