طه عبد الرحمن
64
سؤال الأخلاق مساهمة في النقد الأخلاقي للحداثة الغربية
ولما كان التصور " الأرسطي " للعقلانية يخل بمعيار الفاعلية ومعيار التكامل الضروريين في تعريفه لها مع إساءة استعمال معيار التقويم ، لزم أن نطلب تعريفا آخر لا يقع في هذا الإخلال ولا في هذه الإساءة . 1 . 3 . التعريف " الديكارتي " للعقل أما التعريف الثاني الذي نريد النظر فيه ، فهو التعريف " الديكارتي " الذي يقرر أن العقلانية قائمة في معنى " استخدام المنهج العقلي على الوجه الذي يتحدد به في سياق ممارسة العلوم الحديثة ، ولا سيما الرياضية منها " ، وحتى يتسنى لنا الحكم على هذا التصور الحديث للعقلانية ، نحتاج إلى مزيد التفصيل للمعايير الثلاثة التي ذكرناها سالفا ببيان بعض النتائج المترتبة عليها . فمعيار التقويم ، يترتب عليه أن الإنسان لا يفتأ يحدد أهدافا وغايات أو بالاصطلاح الأصولي " مقاصد " ، أي قيما يعمل وفقها ؛ ومعلوم أن هذه المقاصد والقيم تتصف بالتنوع : فمنها الأصلي والفرعي ، ومنها الأصيل والدخيل ، ومنها الموروث والمكتسب ؛ ويمكن تقسيمها على وجه الإجمال إلى قسمين اثنين هما : قسم " المقاصد النافعة " وقسم " المقاصد الضارة " . أما معيار الفاعلية ، فيترتب عليه أن الإنسان يتخذ وسائل لبلوغ هذه المقاصد ؛ ومعلوم أن هذه الوسائل تتصف هي الأخرى بالتعدد ، وقد تتعدد بالنسبة للمقصد الواحد ؛ ويمكن تصنيفها هي الأخرى على وجه العموم إلى صنفين اثنين هما : صنف " الوسائل الناجعة " وصنف " الوسائل القاصرة " . وأما معيار التكامل ، فيلزم منه أن تكون الوسائل والمقاصد خادمة لوحدة مظاهر الإنسان ، ولا يمكن أن تكون خادمة لهذه الوحدة إلا إذا اتصفت المقاصد بوصف " النفع " واتصفت الوسائل بوصف " النجوع " . وإذا تبين أن معيار التقويم يتعلق بالمقاصد وأن معيار الفاعلية يتعلق بالوسائل وأن معيار التكامل يتعلق بالنفع في المقاصد والنجوع في الوسائل ، حق لنا أن نتساءل هل يستجيب المنهج العقلي ذو الأصل " الديكارتي " لشرط النفع في المقاصد ولشرط النجوع في الوسائل ؟ 1 . 3 . 1 . المنهج العقلي وحدود النفع في المقاصد : إن الناظر في مقاصد هذا المنهج العقلي العلمي يتبين أنها تتصف بصفات ثلاث هي : " النسبية "