طه عبد الرحمن
24
سؤال الأخلاق مساهمة في النقد الأخلاقي للحداثة الغربية
الجديدة ليس أولى بأن يندرج في مسمّى " euqihtE " من أن يندرج في مسمّى " elaroM " « 20 » ، وإلا لصار حينئذ مصطلح " slaroM deilppA " أكثر فائدة وأنسب استعمالا ، نظرا لأن لفظ " slaroM " اشتهر بالدلالة على قواعد كلية نظرية ، فيكون تقييدها بصفة التطبيق ) " deilppA " ( دالا على تنزيل هذه القواعد المجردة على الحالات المجسدة ؛ فإذن ليس يحول دون استعماله إلا كون المراد بالتطبيق في هذه الأخلاقيات الجديدة ، على ما ذكرنا ، ليس التنزيل ، وإنما هو التجسيد ، أي مجرد الوجود في سياق مجسّد ، بمعنى مشخّص . ويكفي ما تقدم توضيحا لقلق المفاهيم الشديد عند فلاسفة الأخلاق ؛ وهنا يحق للمرء أن يتساءل ما السبب في هذا القلق الذي دخل على المفاهيم الأخلاقية والذي كاد أن يبلغ نهايته ؟ قد يجيب بعضهم بأن ذلك يرجع إلى كون المفاهيم الأخلاقية تنتسب إلى مجال الإنسانيات ، وهي ، على خلاف الطبيعيات ، معارف ما زالت تتلمس طريقها ، بحيث لم تهتد بعد إلى وضع مفاهيم محددة ولا إلى اصطناع مناهج منضبطة ؛ صحيح أن انتساب المفاهيم الأخلاقية إلى الإنسانيات شرط ضروري في وجود بالغ الاضطراب بها ، بمعنى أنه إذا وجد هذا الاضطراب الأخلاقي البالغ ، وجد الانتساب إلى الإنسانيات ؛ لكنه ليس أبدا شرطا كافيا في وجود هذا الاضطراب ؛ فقد نجد من المفاهيم ما يعدّه الفلاسفة أبلغ اتصالا بالمجال الإنساني من غير أن تقوم به درجة الاضطراب التي بلغتها المفاهيم الأخلاقية كما هو شأن المفاهيم النفسانية الخالصة . وقد يجيب غيرهم بأن ذلك يعود إلى كون المفاهيم الأخلاقية تنتسب إلى مجال المعنويات ، وهي ، على خلاف الماديات ، معارف عقلية مجرّدة لا يمكن ضبطها بالملاحظة أو التجربة أو الحساب ؛ صحيح أن انتساب المفاهيم الأخلاقية إلى المعنويات شرط ضروري في وجود بالغ القلق بها ، بمعنى أنه إذا وجد هذا القلق الأخلاقي البالغ ، وجد الانتساب إلى المعنويات ؛ لكنه ليس أبدا شرطا كافيا في وجود هذا القلق ، فقد نجد من المفاهيم ما يعدّه الفلاسفة أبلغ دلالة على المجال المعنوي من غير أن تقوم به درجة القلق التي بلغتها المفاهيم الأخلاقية كما
--> ( 20 ) حيث إن مطالب المسالك الشخصية لبعض الأفراد لا تستقيم من منظور هذه الأخلاقيات الجديدة إلا إذا ازدوجت بمقتضيات الأوامر التي تعم غيرهم متى وجدوا في أوضاعهم .