طه عبد الرحمن
23
سؤال الأخلاق مساهمة في النقد الأخلاقي للحداثة الغربية
الأخلاقي التي انفتحت في الحياة الاجتماعية ، وأشهر هذه الدوائر ثلاث : " الحياة " و " المهنة " و " البيئة " ، فقيل : " أخلاقيات الحياة " ، وهي تبحث في المشاكل الأخلاقية التي يطرحها استخدام الوسائل التقنية المتطورة في مجال الطب الحيوي ، وأيضا " أخلاقيات المهنة " ، وهي تنظر في القيم المهنية والواجبات والمسؤوليات التي تناط بالمهنيين بموجب الوظائف المتخصصة التي يمارسونها ، وأخيرا " أخلاقيات البيئة " ، وتنظر في السلوكات التي ينبغي اتخاذها إزاء مختلف المناطق الحيوية من الطبيعة ، إنسانية كانت أو حيوانية أو نباتية أو مائية أو مناخية أو فضائية . بيد أن وصف هذه الأخلاقيات ب " التطبيقية " يبعث على اللبس ، إذ يجوز أن نتوهم أن المقصود به هو تطبيق مبادئ نظرية أخلاقية موضوعة سلفا في هذه الدوائر الثلاث - أي الحياة والمهنة والبيئة - مما يترتب عليه أن الأخلاق تكون هاهنا على ضربين اثنين : " أخلاق نظرية " و " أخلاق تطبيقية " ، وهذا باطل ؛ وتوضيح بطلانه أن هذه الأخلاقيات الجديدة لا تهتم بإنزال النماذج الأخلاقية التقليدية على الحالات الخاصة والمشاكل العملية المباشرة بقدر ما تهتم باستنباط الأخلاق الواجب اتباعها من داخل هذه الحالات والمشاكل ، بحيث يمكن اعتبارها ، لا عنصرا من عناصر حفظ الفلسفة الأخلاقية القديمة ، وإنما على العكس من ذلك عنصرا من عناصر تجديد هذه الفلسفة مع مراعاة السياقات المعاصرة للحياة والمجتمع والعالم ؛ وعلى هذا ، تكون الأخلاقيات التطبيقية عبارة عن استئناف للنظر الأخلاقي الذي ما فتئ يصحح ويكمّل بعضه بعضا منذ قرون عديدة . لكن إذا نحن سلّمنا بهذه النتيجة ، لزمنا التسليم كذلك بأن نسبة " التطبيق " إلى هذه الأخلاقيات زيادة بغير فائدة ، أي حشوا ؛ فلما اتضح أن معنى " التطبيق " هنا لا يزيد عن كونه يشير إلى الأهمية المسندة إلى اتصال هذه الأخلاقيات بسياق الممارسة المعاصر ، صار وضعها لا يختلف في شيء عن الأخلاقيات المتتالية التي سبقتها والتي لم تكن مصحوبة بهذه الصفة ، نظرا لأنها هي الأخرى كانت ثمرة النظر في سياق الممارسة الذي عاصرها ؛ ومن ثمّ ندرك لماذا ترك الأخلاقيون ، في تناولهم لموضوع " e ? euqilppa euqihtE " ، الحديث عن إشكال التفرقة التي أقاموها بين " elaroM " - بوصفها جملة أوامر كلية - وبين " euqihtE " - بوصفها جملة مسالك شخصية - ، وأحجموا عن المقابلة بين " scihtE deilppA " و " deilppA " " slaroM " أو ) " e ? euqilppa elaroM " ؛ ذلك لأن ما تشتغل به هذه الأخلاقيات