أسعد السحمراني
80
الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة
وإنما يجعلها مرهونة برضى أو عدم رضى محبوبه ، فتصبح في هذه الحالة خاضعة للأمزجة والمصالح مما يفسد هذه الفضيلة ؛ الحب ، ويفقدها قيمتها . عن هؤلاء يقول أفلاطون : « من عادة المحبّين أن يبالغوا في الثناء على كلام المحبوب وأفعاله حتى ولو جانبت الصواب إما خوفا من إثارة كراهيته ، وإما لأنّ شهوتهم تضلّل أحكامهم . وتلك هي نتيجة الحب ، فهو إما أن يؤدي إلى حزن الفاشلين على أمور لا تهمّ عامة الناس ، وإما أن يؤدي بالمحظوظين فيه إلى امتداح ما لا ينطوي على أية قيمة حقيقية ، وننتهي من كل هذا إلى أنه أولى بنا أن نشفق على هؤلاء المحبّين لا أن نحسدهم » « 1 » . الحب يتحول إلى هذا النمط إذا ما كان بداية طريق العشق الذي هو علاقة خاصة بين الشخصين صاحبي العلاقة ، لأن القيمة الأساسية للحب بأن يتجاوز الخاصة التي لا تهمّ إلّا أصحابها إلى علاقة حب تسود المجتمع كلّه ، وتكون للناس جميعا . أما السير في علاقة الحب بشكل ثنائي على طريق العشق فهو غير مجد ، وآخره ندم وأسف ، فعلاقات العشق لا تنتج ما يفيد في العلاقات المتجمعية وإنما تقتصر على إرضاء بعض الأهواء ، والنزوات الخاصة ، والتي سرعان ما تضعف العلاقات بعد انقضائها . فالعشق أمر لا عقلاني تحركه الشهوة ، ومصلحة العاشق مع معشوقه ، مما يحوّل طرفي العلاقة إلى حالة أنانية مفرطة ، فيصل العاشق لدرجة « يتمنى أن يفقد معشوقه أعزّ ما يملك وأقيم وأغلى ما لديه سواء أكان أبا أم أما أم قريبا
--> ( 1 ) أفلاطون ، فايدروس أو عن الجمال ، ترجمة د . أميرة حلمي مطر ، القاهرة ، دار المعارف ، ط 1 ، سنة 1969 ، ص 47 .