أسعد السحمراني
81
الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة
أم صديقا . ويصرّ على منعه من الاتصال بهم لكي يزداد نصيبه من الاستمتاع به » « 1 » . لعلّ خطورة العشق أنه علاقة تقوم على قضاء الشهوة والاستمتاع ، فإذا ما تمّ الإشباع ، أو خفّت الحاجة إليه ، وبدأت حالة التفكّر والعقلانية ، ترى أن العلاقات سرعان ما تتبدّل ، وتتدهور بسرعة يفاجأ بها المحيطون بالعاشقين . فالعشق في حالّ توقد ناره يعطّل البصيرة ، فإذا ما حان وقت المسؤوليات المترتبة على العلاقة بدأ العاشقان بالتهرّب ، خاصة عندما يلمسان أن عشقهما كان دون قواعد واضحة في العلاقة . ولذلك كثيرا ما تنتهي علاقة العشّاق بالصورة التي وصفها فيها أفلاطون بقوله : « فإذا حان وقت وفاء الوعود فسرعان ما يفاجأ المعشوق بتبدّل العاشق وبتغيّر قدرته وإرادته على السّواء . فهاهما العقل والاتزان قد حلّا محلّ العشق والهوس ، وها هو قد انقلب شخصا آخر » « 2 » . على ضوء ما تقدّم يكون من واجب الناس أن يبنوا العلاقات بينهم على أساس إنساني ، وليس على أساس مادي شهواني ، لأن الشهوة آنيّة متقلّبة الأطوار ، والعلاقة التي تقوم على أساس الفضائل والقيم تتصف بالثبات . ولهذا ينصح كل الناس ، بمن فيهم الذين يحضّرون للزواج أن يبنوا علاقتهم على أساس عقلاني - فكري ، وليس على أساس العشق والشهوة . فالعلاقة القائمة على الحكمة والتفكّر تجعل السلوك بين المحبّين متزنا مما يجلب السعادة ، ويمكن وصفه بالقيم الأخلاقية الخيّرة ، وأما نقيض هذا النوع من العلاقة فإنه يقود إلى الإفراط في اللذة الحسية فينتهي إلى الرذيلة ، ولذلك قال أفلاطون : « إن تغلّب الرأي الذي يسعى إلى الخير وفقا للعقل فإن
--> ( 1 ) أفلاطون ، فايدروس ، م . س ، ص 59 . ( 2 ) أفلاطون ، فايدروس ، م . س ، ص 60 .