أسعد السحمراني
73
الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة
أفلاطون أ - حياته : ولد أفلاطون في أثينا سنة 430 ق . م ، وكانت وفاته فيها سنة 348 ق . م . وهو من عائلة ارستقراطية كانت تشارك في حكم أثينا ، واسمه الحقيقي ارستكليس ، غيّره إلى أفلاطون وأصله في اللغة اليونانية « بلاتيس » ؛ ومعناه : عريض . قيل أنه لقّب بذلك لعرض جبهته أو منكبيه ، ومنهم من قال لسعة علمه . عندما بلغ العشرين من عمره سمع بسقراط ، وكان مولعا بالفلسفة فانضم إلى المتتلمذين عليه وصاحبه ثماني سنوات يأخذ عنه ويتعلم منه . رغب أفلاطون في إصلاح الفساد المنتشر في بلده ، وسعى لتحقيق الحريات العامة عوض الاستبداد المتحكم بأثينا ، وسعيا لهذا الغرض انخرط في سلك العمل السياسي لكنه ما لبث أن اكتشف عجزه عن اصلاح الأوضاع المضطربة فاعتزل السياسة ، ومال إلى الاشتغال بالفلسفة والتربية . وكان قد أثّر فيه موضوع إعدام أستاذه سقراط ظلما بعد محاكمته ، فرحل إلى ميغاري حيث التقى رائد الهندسة التقليدية إقليدس ، واطّلع منه على نظرياته الهندسية . بعد زيارة ميغاري قام أفلاطون برحلة شملت بعض مدن إيطاليا ، ومن ثمّ القيروان ، فمصر حيث تعلّم على كهنتها ، وبعدها انتقل إلى صقلية ، وحاول هناك تغيير الأمر القائم في الحكم مما أغضب عليه حاكمها « دنيس » الذي قبض على أفلاطون وسلّمه لزواره على أنه عبد ليبيعوه . والطريف أن أفلاطون قد عرض للبيع في سوق النخاسة ، وصادف مرور فيلسوف هو « أنيفرس » أثناء عرض أفلاطون للبيع ، وكان أنيفرس قد تعرّف عليه في القيروان ، فاشتراه وحرّره من عارضيه للبيع كعبد . بعد هذه الرحلة الطويلة عاد أفلاطون إلى أثينا وأسس في ضواحيها مدرسة تطلّ على بستان يسمى « أوكاديموس » ، وسميت مدرسته نسبة إليه