أسعد السحمراني

74

الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة

« أكاديمية » ، وبقي يدرّس فيها حتى وفاته . كان من أبرز تلامذته في الأكاديمية الفيلسوف المشهور أرسطوطاليس . ب - فلسفته الأخلاقية : اعتمد أفلاطون في وضع فلسفته الأخلاقية على نظريته في ثنائية النفس والبدن . وتتلخّص نظريته في أن النفس كانت لها حياة سابقة في عالم الآلهة والحقائق ؛ وهو الذي يسميه أفلاطون عالم المثل ، ومن ثمّ عوقبت النفس لسبب ما ، فحلّت في جسد في هذا العالم الأرضي الذي ليس سوى صورة عن عالم المثل ، فأصبح هذا الجسد حاجزا كثيفا بين النفس والفضائل ، ولذلك كانت مقولته الشهيرة : « البدن سجن النفس » . هذا المفهوم قاد أفلاطون إلى المبدأ السقراطي « 1 » بأن الفضائل والقوانين الأخلاقية يتم توليدها من اكتناه حقيقة ما في ذات الإنسان ، ويتم التوليد بالحوار ولهذا كانت كتابات أفلاطون في الغالب بأسلوب المحاورات . انطلاقا من مفهومه هذا يرى أفلاطون بأنه من واجب الإنسان ، كي يحيا حياة فاضلة ، أن يتسامى فوق مطالب الجسد ونوازع الشهوة ، وأن يرضى من ذلك بما يحقّق استمرار الحياة ، وفي المقابل يلتفت كليا إلى النفس ليزكّيها ويطهّرها ولا يكون ذلك إلّا بتوجيهها إلى تحصيل المعرفة والحكمة ، فالمعرفة والفضيلة عند أفلاطون توأم وترتبط إحداهما بالأخرى ، وبالتالي من واجبنا إذا أردنا القضاء على الرذيلة أن نحارب الجهل أولا « 2 » ، فباقتران الفضيلة بالمعرفة تتحقق في الإنسان الطبيعة الإنسانية والإلهية وأفضل العلوم ما تولّد بالحدس والحوار الذهني لاكتشاف الأفكار . هذا المفهوم الأفلاطوني لمعرفة القيم والمعلومات يستند إلى نظريته في أنه كان للنفس حياتها السابقة في عالم المثل ، والنفس عنده تحتفظ بالحنين

--> ( 1 ) يراجع : Turc , Gonzagne , p . p . , p 64 . ( 2 ) يراجع : Turc , Gonzagne , p . p . , p 65 .