أسعد السحمراني

67

الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة

حوارا مع سواه أو مع ذاته تراه ينطق بمسائل وحقائق لم يسبق له أن تعرّف عليها أو تحدّث بها . انطلاقا من هذه القاعدة اعتمد سقراط أسلوب المحاورة في التعليم لكشف الحقائق الكامنة في نفوس طلابه ، وكان يتباهى بأن أمّه فيناريته كانت تولّد النساء ، وكان هو يولّد الأفكار من أذهان الآخرين . ب - فلسفته الأخلاقية : أعطى سقراط للمعرفة مكانا رئيسا في فلسفته ، خاصة الأخلاقية ، فكانت عبارته المشهورة : « العلم فضيلة والجهل رذيلة » . وسقراط هجر كل أنواع العمل ، ولم يأبه لأية فلسفة تتعلّق بالطبيعة وموجوداتها ، ولا بأخرى ماورائية تتجه إلى مسائل مجرّدة ، وإنما صرف جلّ اهتمامه إلى المعرفة التي يكون الإنسان مصدرها بطريقة التوليد من ذهنه ، وتكون غايتها نشر الفضائل في المجتمع . ولقد كان « سقراط دائم البحث عن المعرفة وفلسفته متجهة اتجاها كلّيّا إلى الإنسان ، فهي إذن أخلاقية تقود الإنسان إلى الكمال والفضيلة ، وسمو الفضيلة على الرذيلة ، فالأخلاق السقراطية مبنية على المعرفة لأن الفضيلة تقوم على العلم » « 1 » فالكرم ليس العطاء فحسب ، وإنّما معرفة كيفية العطاء ، ومن الذي يستحق العطاء ؟ . والشجاعة هي إدراك الخطر ، واختيار الأساليب المناسبة لإزالته . ولكن أوّل خطوة في ميدان المعرفة مسألة لا يمكن للإنسان أن تنتظم حياته إن لم يدركها ، فهي قاعدة اجتماعية إنسانية هامة من أجل تنظيم الحياة ، وجلب السعادة ؛ هذه القاعدة السقراطية هي : « أيّها الإنسان اعرف نفسك بنفسك » .

--> ( 1 ) التكريتي ، د . ناجي ، الفلسفة الأخلاقية الأفلاطونية عند مفكري الإسلام ، بيروت ، دار الأندلس ، ط 2 ، سنة 1402 ه - 1982 م ، ص 21 .